في الكويت وأعيادها الوطنية


تتناسل المعاني والدلالات إذا حضرت الحاجة لتأمل العلاقة مع الوطن، تصير عالماً من تفاعل الإحساس واللغة بين الإنسان وأهله وبلاده، أعياداً ممتدة على مدار السنة لا تفصلها فواصل ولا تحدها حدود، تتعدد زوايا فهم هذه المعاني وتمثلها لكننا في كل الأحوال نرى الكويت وأهلها في عيديها كما نحسها، عناوين عز أكبر من خرائط الجغرافيا وسرديات التاريخ، وأسمى من الملموس، الكويت كلنا ونحن بعضها نتنفسها كما الهواء نمارس طقوس حبنا لها عملا وحياة نفخر بها في حلنا وترحالنا نباهي بفعل رمزها وأميرها ونحاكي التاريخ بسير صناعه من رجالها سماء لا تحد البصر، بحر يتيه فيه النظر، أرضا ما بخلت يوما على ابنائها ناظم إيقاع الرجولة في عروقهم دليلهم للنخوة وفعل الخير، باعث على الاجتهاد في الانحياز لإنسانية البشر، لهذه البلاد قصة في الإصغاء لايقاعات الحياة تتوارثها الأجيال كما ترث الملامح عن الأسلاف وتألفها مثلما تألف نجوما تأبى أن تغادر السماء لا تبدأ من هوائها وأمواج بحرها ولا تنتهي عند شمسها وظلها الموصوف في عطائها يفوق الوصف، أم رؤوم تعطي بلا حساب تورث قيم العطاء لابنائها تبقيهم في محل السؤال حول البذل الذي يليق بها تصبر على الشدائد ولا تطلب المستحيل، عرفناها كما عرفها الكويتيون الأوائل تمقت الحساد ولا تطالها عين حاسد، ترضع أبناءها قول الحق، تتقن السماع لشكواهم ومداواة جروحهم، وتنعش روحها قصص نجاحهم، هذه البلاد آية في الإصغاء لشكوى ابنائها إذا لحق بهم الضيم وإصابتهم المصائب، تواسيهم وفي مواساتها سلوى تصغر أمامها الهموم والأحزان ويتلاشى الكرب مهما كبر وثقل على النفس، الاحتفال بعيد الكويت الوطني ويوم تحريرها احتفال بالقيم، عهد على العطاء للبلاد وأهلها حفاظاً على المال العام، اخلاص في العمل من مختلف المواقع التي نجد انفسنا فيها يدفعنا الطموح الى المثابرة لنبلغ بها ومعها نجومها يحملنا الإيمان بقدرة الخير على الشر الى مواجهة المكائد ويقين انتصار الصدق على الزيف للبوح بما في صدورنا وفيض الثقة إلى الشفافية والوفاء الى الدعاء بطول عمر قائد المسيرة وولي عهده الأمين ورئيس حكومة مشهود لهم بنظافة اليد واللسان وسداد الرأي والحكمة لقيادة الوطن والمواطن إلى بر الإمان.