حكاية مقولة «مكره أخاك لا بطل»


هناك أقوال مأثورة يرددها الناس ولها حكايات ووقائع، ومقولة «مكره أخاك لا بطل» هو مثل يضرب عن قيام إنسان بأداء عمل أو بفعل مجبور رغما عنه، وتضطره الظروف إلى القيام بعمل لا يريده، ويعتبر هذا المثل من أكثر الأمثال العربية الشائعة في المواقف التي يضطر فيها الشخص للعمل دون إرادته، وللمثل قصة وقعت أثناء الفتنة التي حدثت مع سيدنا علي رضي الله عنه، ومعاوية بن أبي سفيان، وأول من قال هذا المثل هو عمرو بن العاص، وحكاية قصة المثل «مكره أخاك لا بطل» كما تذكر المنشورات عنها أنها حينما اشتعل فتيل المعارك بين جيش سيدنا علي والمنضمين إليه من الصحابة، وبين جيش معاوية ومن معه من باقي الصحابة خرج سيدنا على رضي الله عنه في إحدى المعارك، وخلع عنه درعه طالبا من يبارزه، والمبارزة هي المصارعة بالسيف بين رجلين، وهذا دليل على البطولة والشجاعة، فهابه الجند من جيش معاوية، إنه علي ابن أبي طالب ابن عم رسول الله وصحبه، الرجل القوي البليغ الذي لا يحيد.
لم يستطع أي رجل من جيش معاوية أن يخرج لمبارزة سيدنا علي حتى معاوية نفسه لم يخرج لما رشحه الجند للمبارزة، فقد رفض والتفت لعمرو بن العاص يطلب منه مبارزة أبا الحسن، فصعق عمرو من ذلك الطلب وقال متعجبا: أبارز أبا الحسن، وإنما قصد بذلك أنه لو كان رجلا سواه لبارزه وما هابه، ولكن بطولة علي ابن أبي طالب وشجاعته ليست بالشيء اليسير.
فلما أحس معاوية الرفض من عمرو بن العاص، قال له: عزمت عليك أن تبارزه؛ أي أمرتك بذلك، فخرج عمرو بن العاص، ولما وقف عند سيدنا علي ابن أبي طالب رضي الله عنه رمى سيفه على الأرض وقال: مكره أخاك لا بطل وفي رواية أخرى مجبر أخاك لا بطل، ويعني بهذا أنني ما جئت بطولة مني إنما أجبروني على هذا حتى خرجت فضحك سيدنا علي ابن أبي طالب ورجع إلى صفه ولم يبارزه، وبعدها تقاتل الصفان، وقامت بينهما حرب عصيبة راح ضحيتها الكثير من الصحابة، وتعتبر هذه الفتنة من أشد الفتن التي مرت على المسلمين.