«جنون هدر المال العام» جراح بدون التئام


هدر المال العام صار أمراً يتم رؤيته على مرمى العيون، أمام صمت غريب وبطرق عديدة لهذا الهدر الذي صارت الكويت معروفة عن ذلك الأمر تنوعت صور الهدر سواء على أيدي حكومية او اهلية أو حتى من قبل عامة الناس، وصار الأمر في تسيب بدون حسيب أو رقيب، فلو قلنا واحدة من ملايين الصور التي يتم فيها هدر المال هي المباني التي تبنى ويتم اكتشاف عيوب عديدة فيها أبسطها مثلاً «خرير الماء» حتى تصل إلى أخطاء فنية في أساسات المباني وغير ذلك - لو وصلنا عند نقاط عدة في هدر المال العام فإننا بالتأكيد سنجد بأن كل شيء يحيط بنا للأسف فيه نقاط من الهدر للمال العام، فهناك مصاريف لا داعي لها وحتى تم صرف مبالغ بدون دراسة وبدون تخطيط مستقبلي لما يتم الصرف عليه، فلماذا يتم صرف ملايين بل مليارات الدنانير على العلاج بينما يمكننا استقطاب الخبرات أو حتى جلب العلاج من الخارج كمستشفيات بأكملها من بعض الدول بكامل طاقمها الطبي حتى يتم ضمان العلاج المنشود منه، وحتى يتم أخذ الخبرات واكتسابها طبياً بدل من صرف المبالغ في العلاج بالخارج، على الأقل سيتم تقليل نسب المصروفات للنصف إن لم يكن أكثر من النصف، لو تكلمنا في موضوع الماء والكهرباء فالهدر هنا واضحا ليس فقط في استهلاك هاتين النعمتين بل في إنتاجهما، فلو تم إنشاء محطات توليد الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية التي تتمتع بها الكويت على مدى السنة، فإن تكاليف المحروقات التي تستعمل في توليد هاتين النعمتين ستكون أقل بكثير، أمنياً الكويت تصرف الكثير على هذا القطاع نتيجة للخلل في كثير من القوانين الأمنية التي لا تجلب سوى المشاكل التي تراكم أعباء الأمن في البلاد، وهذا يكلف الكثير من المال بالطبع، قطاع الطرق في الكويت المتمثل بوزارة الأشغال رغم أننا لا نرى تطويرا كبيرا للطرق إلا أن تخطيط الثمانينات كان ناجحا ولكن صار لا يجدي في الوقت الحالي وعمليات «الترقيع» التي نراها من خلال التوسيعات وإنشاء الفتحات والمفترقات سيكلف أكثر لو كان لدينا طرق مواصلات بديلة كالمترو وتحديث خدمة المواصلات وتنظيم قانون السير في الكويت، هدر المال العام قد يتعدى الهدر للأكبر من ذلك من خلال الاستيلاء علي المال العام والتعدي عليه بكافة صوره، وليكن مثلاً استغلال المصالح الشخصية واستمدادها من خلال المصالح العامة، وسرقات الأموال وتدمير وتكسير وإتلاف الممتلكات العامة، ولا يتوقف الأمر لهذا الحد بل نرى بأن التلاعب في المناقصات وشراء الأجهزة والمواد فقط للتنفيع بدون حاجة لهذه الأجهزة أو حتى المواد، وصل الهدر في المال العام من خلال الاتلاف بدون حسيب أو رقيب، وصور إتلاف المرافق العامة تعددت ونراها يومياً وللأسف لا يتم محاسبة المتسبب وإن تم المحاسبة فإنه لا يتم ذلك بالشكل الصحيح العادل، لو سألنا انفسنا لماذا الهدر في المال العام يكون مثل الجراح التي لا تلتئم، فهنا يصح لنا القول بأن في وقتنا الحالي ودولة كالكويت لو تم الاستهانة في الحفاظ على المال العام والإشراف الحقيقي على كيفية التصرف به وحمايته من الانتهاكات، فالكويت لن تبلغ أي مراد نتيجة لإفتقارها لأي دخل إضافي واعتمادها كلياً على النفط الخام في تصديره ولنقل 95 بالمئة على النفط و5 بالمئة فيما يختص من تجارة وصناعة، هدر المال العام لا يقتصر على الأشياء المادية بل وصل للعنصر البشري، فالمواطن الكويتي يجب أن يتم إستغلاله لمصلحة البلاد وللصالح العام للكويت وأهلها، في الوقت نفسه ان يتم تطويره في جميع مجالات الحياة كل حسب تخصصه ومقدرته، فعزوف ونزوح الطاقات الكويتية في جميع التخصصات هدر للمال العام لأن خير البلاد لابد وأن ينصب بالشكل الصحيح في داخل البلاد ولكل أبناء البلد، ولنكن صريحين في هذه النقطة للأسف العنصر النشيط تتم محاربته والعنصر الخامل والفاسد يتم وضعه بالمقدمة وهذا الشيء يدمر البلاد ويهدر الأموال، سنصل لعامل كبير وهادم، من خلاله يتم هدر المال العام بدون التئام لجراح هذا الهدر ألا وهو إنتشار الفساد الاداري الذي ليس فقط يهدر المال العام بل هو يحطم أسس قيام الدولة ويجب الحد منه بأي طريقة كانت، لربما لم أتطرق عما حدث مثلاً في شوارع وطرقات الكويت منذ عام وكم كلف تعبيدها وكم سيكلف تعبيدها من جديد بدل ان تظل هذه الطرق لسنوات تخدم الغرض المطلوب منها.