حول الفرق بين الثقة بالنفس وتضخم الأنا


يعيش الإنسان بين بني البشر ككائن حي في علاقات اجتماعية تشكلها عوامل ذاتية وخارجية، من الذاتية ما يتعلق بقدرات ذلك الإنسان من ذكاء وفهم وخبرات وقوة وقابليات على التعامل والتفاعل والتعاون، ومنها الخارجية المتمثلة بالقوانين والأعراف السائدة وطبيعة سياسات الحكم وأزلامه وليس آخر الظروف المعيشية الحاكمة.
وفي إطار تلك العوامل تتحدد «أنا» الإنسان في شكلها وحجمها ودرجة تأثيرها.
وهنا تقوم إشكالية المقال في مدى نجاح الإنسان في التقدير الصحيح لأناه وفي تعامله ومواقفه من الآخرين. وفي هذا الشأن تبرز التقديرات الثلاث:
1- أن ينجح ويتوفق الإنسان في تقدير أناه، قدرة وحجماً، تقديراً صحيحاً، وبالتالي يعيش حالة توازن دون تضخيم لها أو بخسها.
2- أن يخطأ في ذلك التقدير ويروح مضخماً لها ومسبباً لنفسه رفضاً وكرهاً من الآخرين وخيبة أمل ومشاكل له.
3- أن يظلم نفسه ببخس قدرها وخنوعها وبالتالي تدحرجه في تراتبيات اجتماعية تؤلمه وتسبب له إحساساً بالظلم.
من هنا تتأتى أهمية معرفة الإنسان لنفسه مستعيناً بما وهبه الله له من نعم العقل والقلب وصفاء السريرة، وما تخبره به عبر الحياة في تجاربها.
كما تتجلى أهمية تلك المسألة في حواراتنا وتنوع وجهات نظرنا وفي مجالات قبولنا أو رفضنا للآخر، وميولنا التسلطية أو خضوعنا السلبي.