في منجم الأحجار الكريمة


عُرفت سريلانكا بأنها وطن الياقوت، وأرض الأحجار الكريمة.. ولؤلؤة المحيط الهندي، لذا قررت أن أطأ مناجم الجواهر وأُقولب هذه اللوامع وأراها رؤيا العين، في متحف الياقوت والأحجار الكريمة في طرف من بلدة كاندي.. راح المرشد يطنب في شرح طرق استخراج هذه الكنوز من الأرض عبر حُفرٍ منجميّة ومخاطر.. للوصول إلى الجوهر النفيس في قاع الأرض، وبسطت يديّ للثمائن اللاتي تعادل بعضها آلاف الدولارات، فمن العقيق الأحمر إلى الجمشت وحجر القمر وصخرة النجم التي تتلألأ عند تسليط ضوءٍ عليها وتشع كنجمة في ليلٍ صافِ. حتى الياقوت بكل ألوانه.. وصوراً لخواتم الزفير الأزرق التي أهدتها حكومة سريلانكا لأميرتي ويلز (ديانا و كيت) في حفليّ زفافهما.. ولامست التورمالين والزيركون والعقيق.. كانت تجربة جيدة وكشفٌ ازددت منه بمعلومات باذخة عن طريقة استخراج وصقل هذه المجوهرات المرغوبة للنفس البشرية، على رصيف جزيرة صغيرة وعند ملتقى النهر بالمحيط يتوقف القارب الذي حملني خلال نهر مادو أطول أنهار جنوب سري لانكا، لأحط في أرض مكتظة بأشجار القرفة.. المعروفة في الكويت بـ(الدارصين) أو (الدارسين).. والتي تعتبر سيلان هي موطنها الوحيد والرئيسي ومصدر التصدير الأول لهذه النبتة في العالم.. وعلى المرفأ الخشبي اتخذت جلسةً وكوب شاي مشبعٍ بالقرفة (السينامون).. ورحت ارتشفُ الطعم في أرض منبته.
صورة من أربعة فصول.. في حديقة التعايش بين المعتقدات، أعلى جبل امبولا وعند المنارة المرتفعة المطلة على سهول خضراء.. وقد أنشئت دور العبادة هذه حتى تمثل كل الأديان التي يؤمن بها الشعب اللانكيّ. فمسجد أخضر بهلاله، يجاور معبداً هندوسياً بألوان الهولي وفيه جرسٌ شُدّ بحبلٍ وشموع، قابلته كنيسة صغيرة بتمثالٍ برونزيّ يرمز للسيد المسيح، وعلى سطح بانورامي وضع بوذا في القرب وسط أشجار البامبو.. إنها جنة التسامح والتنوع.. ورمزاً لحرية الدين في بلدٍ متصالح.