ما يبنى على فساد فهو فاسد


تراجعت الكويت 7 مراكز عالمية في مؤشر مدركات الفساد العالمي لعام 2019، لتصبح في المركز 85 بعد أن كانت في الـ78 عام 2018، حيث حصلت على 40 من 100 درجة، وهي تراجعت بذلك مركزا واحدا على مستوى الدول العربية من المركز 8 إلى 9، كما أنها أصبحت في المركز الأخير خليجيا.
ويرجع هذا التأخر بالأساس إلى البطء الشديد في تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وضعف الشفافية، وعدم سهولة الوصول إلى المعلومات، وتفشي الواسطة، وغياب نظم ومعايير الكفاءة في الترقيات واختيار المسؤولين والقيادات وتقييمهم.
فما أسباب وصولنا لهذه المرحلة، رغم التنديد ورفع شعارات الإصلاح والتوعد بملاحقة الفساد والفاسدين؟
إن النتيجة جاءت عكسية للشعارات والخطب الكلامية، بما يؤكد بأن منهج الحكومة في معالجة قضايا الفساد هو اسلوب ومعالجة غير صحيحة أدت الى فساد والاستمرار بهذا النهج زاد وفاقم الفساد الى أن وصل إلى هذه النتيجة الخطيرة.
فابتداء استخدام أسلوب تسكين المناصب وتوزيعها وفق المحاصصة، بحيث يختار للوزارة أو لبقية المناصب القيادية أشخاص لا يهم مدى خبرتهم أو علمهم أو تخصصهم فقط كونهم أشخاص ضمن الكوتة المطلوبة، وكذلك هم مرضي عنهم من الحكومة ومن تشكيلة المجلس، فهذا النهج والاستمرار فيه والاصرار عليه وهو عدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب بغض النظر عن أموره الشخصية كونه قادرا على العمل والمواجهة. 
كذلك تغطية جرائم الفساد بمختلف مسمياته سياسية .. مال عام وتزوير...... إلخ في شعارات ولجان ودراسات وإطالة أمد المواجهة والتراخي في ضبط المتهمين فيها، كل هذا أدى إلى افتلات أمني بالجريمة السياسية وأوقف القصاص عامة سواء الردع العام، بحيث أصبح الناس جميعهم عندهم قناعة بأن هؤلاء المسؤولين لن يخضعوا للعقوبة أو الردع الخاص وهو المعالجة المباشرة للجريمة والمجرم ومحيطها وطمس هذا الأمر بمؤسسات تعج بمئات الموظفين والمسؤولين والمصاريف والدراسات والمرافق والابحاث والتي لا زالت تبحث من هو المسؤول عن هذا الفساد!!؟