«خير خلف لخير سلف »


على نهج القادة العظماء تسير الأوطان بخطى ثابتة، وقد اقتضت سنن الله في خلقه أن ترحل الأجساد ولكن تبقى القيم والمُثُل راسخة تنير طريق الحائرين في دروب الحياة، وقد وهب اللهُ سلطنة عمان الحبيبة منجما لا ينضب من القادة والحكماء القادرين على الحفاظ على المكتسبات الحضارية لوطنهم العزيز.
لقد رحل عنا المغفور له بإذن الله السلطان قابوس، وقد اختار سموه هيثم بن طارق آل سعيد خليفة له على مسند الحكم والذي اعتبره آخر إنجازات السلطان قابوس طيب الله ثراه، وهو اختيار موفق للغاية، والسلطان هيثم بن طارق آل سعيد حفظه الله هو السلطان التاسع في التسلسل المباشر لأسرة آل بوسعيد، وهو من أحفاد الإمام المؤسس أحمد بن سعيد والذي تأسست على يديه الأسرة الحاكمة العريقة عام 1741.
والجدير بالذكر أن السلطان هيثم بن طارق حفظه الله هو أول سلطان يتم اختياره وفقاً للإجراءات التي أقرها النظام الأساسي للدولة الصادر عام 1996، وهو ابن طارق بن تيمور عم السلطان الراحل قابوس بن سعيد وذراعه الأيمن الذي تحالف معه لنهضة السلطنة والذي تولى منصب رئاسة مجلس الوزراء في بداية عهد ابن أخيه السلطان قابوس.
لذلك يمكن أن نقول أن السلطان هيثم بن طارق هو الامتداد الطبيعي لوالده وابن عمه وهو بإذن الله خير خلف لخير سلف، ولد السلطان هيثم بن طارق آل سعيد في 11 اكتوبر عام 1954 وتخرج من جامعة اكسفورد عام 1979 وحصل على الدراسات العليا من نفس الجامعة في السياسة الخارجية وتقلد عدة مناصب بعد حياته الدراسية والعلمية، حيث تقلد منصب رئيس اتحاد الكرة العماني عام 1983-1986 ثم وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية 1986-1994، ثم تقلد منصب الأمين العام في نفس الوزارة 1994-2002، ثم وزير التراث والثقافة عام 2002 وحتى قبيل وصوله سدة الحكم خلف القائد الراحل منذ بضعة أيام.
والحقيقة أن السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ظل مصدر ثقة السلطان الراحل ومبعوثه الخاص للدول الشقيقة والصديقة وهو رئيس لجنة الرؤى المستقبلية المسؤولة عن التخطيط لمستقبل السلطنة فى إطار الخطة (رؤية عمان 2040)، وتلك الثقة إن دلت على شيء فإنما تدل على أن سلطنة عمان ستحافظ بإذن الله على نهجها السلمي والحضارى التقدمي الذي عهدناه دائماً، وقد كان أول ما صرح به السلطان هيثم بن طارق أن السلطنة ستحافظ على سياستها المحايدة الإيجابية وحقوق السلم والجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة احتراماً لمبدأ السيادة والاستقلال التام المتعارف عليه دولياً.
وهذا التصريح هو فقط للتأكيد على استمرار النهج المحايد الايجابي السلمي الذي رسخه السلطان الراحل في نفوس الشعب العماني فهذا التصريح ليس من نوعية التصريحات السياسية التي اعتدنا سماعها ولكن هو منهج مترسخ في سلطنة عمان حكومةً وشعباً وجاء مؤكداً للواقع حتى لا يتوهم البعض بمحاولة استقطاب السلطنة وجرها لمعترك الفتنة الإقليمية.
وفى ختام هذا المقال نتوجه إلى الله سبحانه وتعالى بقلوب ضارعة أن يحفظ حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد سلطان سلطنة عمان المعظَّم وأن يلهمه التوفيق والسداد وأن يحفظ الشعب العماني الشقيق وأن يديم الله عليهم نعمة الأمان والخير والسلام.