حكاية مع الأصمعي


من أجمل الرويات التي اطلعت عليها هذه الرواية، تقول إن الأصمعي رأى جارية تحمل رمانا فوق رأسها في وعاء وتسير ببطء، فتسلل اليها رجل فأخذ رمانة منها خلسة وهي لا تشعر قال الأصمعي فتبعته حتى مر الرجل بمسكين فأعطاه الرمانة، فقال له: عجبا لك سرقتها ظننتك جائعاً أما أن تسرقها وتتصدق بها على مسكين فهذا اعجب
فقال الرجل: لا يا هذا أنا أتاجر مع ربي، فرد الأصمعي مستنكرا تتاجر مع ربك كيف ذلك؟ 
فقال الرجل: سرقتها فكتبت عليّ سيئة واحدة وتصدقت بها فكتبت لي عشر حسنات  فبقي لي عند ربي تسع حسنات فإذاً انا أتاجر مع ربي، فقال له الاصمعي رحمه الله: سرقتها فكتبت عليك سيئة، وتصدقت بها، فلن يقبلها الله منك لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا فأنت كمن يغسل الثوب النجس بالبول سبحان الله كم في زماننا من أمثال هذا الرجل يفتي لنفسه أو لغيره دون علم، ويجادل بالباطل وهو يظن أنه على الحق، ويبرر ويدافع ليحلل لنفسه الحرام أو يوهمها أنه على صواب من أمره عافانا الله وإياكم من اتباع الهوى.