زيارات سرية للغاية «3-4»


تعرّض أحد أبناء الأسر المتعففة لمرض عضال ولا يملك من أسرة سوى زوجته المسكينة وابن صغير في السّن، فعاش غربة ما بعدها غربة في دولته، فاعتدنا أنا وجدّي أن نزوره في المستشفى بعد أن اضطُر لدخوله، فكان يزوره جدّي ويقرأ عليه آيات من القرآن الكريم ويسأل عنه عند الأطبّاء وهو متأثّر وحزين وكأنّ المريض أحد أولاده، فكان يزوره بصفة يوميّة لمتابعة حالته ومساعدته بقدر الاستطاعة إلى أن تشافى بالكامل وغادر المستشفى.
كما كانت من عادات جدتي أن يشترِي الألعاب قبل كل عيد لأطفال الأسر المتعفّفة، وكان يدخل على تلك البيوت بالألعاب فنوزّعها والفرح يدبّ في قلوبنا ويجري في مسرى عروقنا، وكنت أفرح فرحا شديدا لفرحهم، حيث كنّا نرى الفرحة مرسومة على وجوه الأسَر بأكملها، وكان أحد أرباب تلك الأسر المحترمة والمتعفّفة يصر على دعوتنا لوليمة الغداء السنوية في كل أوّل يوم عيد فطر، ولكن نظرا لانشغالنا في أوّل يوم العيد مع الأسرة لم نستطِع تلبية دعوته الكريمة وكنّا نزوره في كل ثاني يوم من العيد ومعنا مختلف الأصناف من الحلويات والهدايا والعطايا، حيث كان جدي يحرص كلّ الحرص بأن يقدّم تلك الأمور البسيطة لكل عائلة بيده الحنونة حرصًا منه على الجانب المعنوي ليس المادّي فحَسْب.