زيارات سرية للغاية «6»


في يوم من الأيّام تلقّى جدّي اتصالًا هاتفيا من أحد الأسر التي كان يهتم بإعانتها ماديًّا ومعنويًّا، فرأيت التغيّر على وجهه أثناء المكالمة، وبعدها ذهب مسرعا لتغيير ملابسه، وقبل أن يخرج سألته عن سبب تغيّر حاله في غضون ثوان، فقال لي: «فلان قد تعرّض لحادث مروّع وهو الآن بين الحياة والموت، سأذهب له للمستشفى حالا».
ذهب للمستشفى واستفسر عن حالته فعلم من الأطبّاء بأن ذلك الرّجل قد نجى من الموت بأعجوبة ولكنّه أُصيب بإعاقة دائمة.
رأيت جدّي بعد رجوعه وهو في حالة يُرثى لها وكان يبكي كثيرا ولا يهجع أبدا، واستمرّ بعيادة ذلك الرّجل في المستشفى والسؤال عن حاجاته ومتطلّبات أسرته الكريمة ليتكفّل بكامل التكاليف المعيشية لها، وقبل أن يسرّح الرجل من المستشفى رأيت جدّي يتواصل مع معارفه ليدلّوه على أفضل شركات المعدّات الطبيّة لشراء سرير طبّي، فاشتراه وأرسله لبيت الرّجل وأبلغه بأنّه قد دفع كامل التكاليف العلاجية والتشخيصية للمستشفى ولا يحتاج أن يدفع أي شيء للمستشفى، فرأيت تأثّرًا كبيرًا على حال جدّي بعد هذه الحادثة على الرّغم من علمي بأنّ ذلك الرّجل لم يكن مقرّبًا له ولا تربطه إلّا علاقة المعونة له ولكن حالة التأثّر، كان جدّي يبكي بين الفترة والأخرى على حال هذه الأسرة، فكان محبًّا لتلك العوائل عن صدق وصفاء قلب.