سموّ الشيخ صباح الخالد والاهتمام بالحكومة الرقمية.. بين الطموح والتنفيذ


تشرفنا كرؤساء تحرير للصحف الكويتية اليومية بلقاء مفتوح وشفاف مع سموّ رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد الصباح، حيث كانت بادرة طيبة ومطلوبة للانفتاح المباشر مع وسائل الإعلام الرسمية المتمثلة بالصحف الكويتية واجهة الدولة ومرآتها الإعلامية على العالم.
عمر الحكومة الجديدة قصير والوقت مضغوط ولكن حتى لو كان عمر الحكومة يوما واحد سنعمل على تكليف صاحب السموّ لنا برئاسة الوزراء وتنفيذ توجيهاته السامية.. هذه الفقرات التي انطلق متحدثا بها سموّ رئيس الوزراء إنما تدل على تمتعه بالطاقة الإيجابية والتفاؤل والعمل والاحتهاد فيه.
وعندما ذكر سموه أن اهتمامه ينصب على عملين أساسيين هما إنطلاق الإصلاح والتطوير وإعادة هيكلة المؤسسات المترهلة، والحكومة الرقمية.. هنا أقف مع سموه ونشد على أزره لتحقيق ذلك، وكما ذكرت لسموه بصفتي كنت رئيسا للإعلام والعلاقات في مؤتمر التشريعات الإلكترونية برعاية سموّ الشيخ جابر المبارك في وقت تولي المحامي يعقوب الصانع حقيبة وزارة العدل بتاريخ 8 يوليو 2017، فقد طرحت ورقتين علميتين بذلك، وذكرت أن المطلوب هو التحول إلى الحكومة الذكية مباشرة وبشكل تدريجي، وليس الحكومة الإلكترونية، كما تناولت أهم المعوقات التي تحول دون ذلك، وضربت نموذج من الغش في استخدام بعض الشركات التي تكلف بتنفيذ أنظمة التطبيقات والوسائط الإلكترونية في المحاضرة والجلسات النقاشية، والتي أشاد بها طلبة الجامعة والتعليم التطبيقي المهتمون بتكنولوجيا الاتصالات والإعلام وإعجاب شخصيات من دول عربية متخصصة وأخرى خليجية وكويتية.
إن من العناصر المهمة لتنفيذ مشروع الحكومة الرقمية بل الذكية، هي تطوير البنية التحتية للاتصالات وتزويد الأجهزة الحكومية بأجهزة الاتصالات والحواسيب _ السوفت ووير والهارد ووير والخوادم الذكية المذودة بأنطمة حماية المعلومات أيضا من الاختراقات، كما من المهم، هو تدريب وتأهيل العاملين في مؤسسات الدولة كلها على استخدام الحواسيب الذكية، والسوفت وير المطور، كما أجد أن أنشطة جائزة سموّ الشيخ سالم العلي للمعلوماتية ثرية بالدراسات التي يمكن الاستفادة منها.
سموّ الرئيس، لكي نتحول إلى الحكومة الذكية بشكل فاعل ودون معوقات وأنا أتحدث من خلال خبرة وتجارب وتخصص، يجب الاستعانة بشركات أو مؤسسات عالمية من الدول المتقدمة لتنفيذ مناقصة تطوير البنية التحتية للاتصالات لتكون ذكية ولتدريب وتأهيل العاملين على برامج السوفت وير الذكية، وتطبيقات برامج الحماية ولضمان استخدام الوسائط الإلكترونية لتكون أصلية وليست مقلدة، إذ تشير مؤسسة الأبحاث والدراسات المتخصصة Gartner إلى وجود أربعة قوى تقنية جبارة تتمثل في تطبيقات التواصل الاجتماعي والهواتف النقالة والتطبيقات السحابية وكمية المعلومات الهائلة والإنترنت عبر الأقمار الصناعية والتي تستخدم لتطوير العمل الابتكار فيه للتحول إلى الحكومة الذكية وللتواصل الفعّال (Communicate effectively) مع جماهير المستفيدين من الخدمات.
إن المستقبل هو التماشي مع سير دول العالم المتطور من خلال إنشاء الحكومة الذكية (Smart Government) والتي تسعى لتوفير الخدمات الحكومية على شبكة الانترنت، وذلك عبر تطبيقات البوابات الالكترونية والويب، بطريقة يمكنها أن تعكس الأفعال الحياتية للمواطنين ومجموعات الخدمات التي تقدمها، هنا يأتي دور الحكومة الذكية للاقتراب من المواطن بشكل أكبر، ومجموعة كبيرة من سلة خدمة الأعمال (Life Events & Business) وللتعامل مع المعلومات المتوافرة في المجتمع ومؤسسات القطاعين التجارية والشخصية والاجتماعية والاقتصادية والامنية، وغيرها والتفاعل المتزامن والمباشر معها، بإستخدام تقنيات أجهزة الاستشعار الذكية (Smart Senors)، والتي ترتبط بشبكة الانترنت الرسمية (الحكومية). لاستثمارها والإفادة منها في صيانة الخدمات بطريقة أكثر من فعّالية بهدف الإقلال من الأخطاء البشرية والتجاوزات الإدارية والمالية، ولذلك لابد على الحكومة الذكية العمل على عدة تقنيات في وقت متناغم لتحقيق الانتقال، واستيعاب الطلب المتنامي للطاقة الحاسوبية وما تتطلبه من قدرة ديناميكية لتخزين المعلومات بطريقة فعّالة وآمنة بنفس الوقت ووجوب أتمتة جميع الإدارات الحكومية العامة وكما ذكرت (مؤسسة الأبحاث والدراسات العالمية (Gartner) إن متطلبات التحول للحكومة الذكية تتمثل بعشرة تقنيات استراتيجية للحكومة الذكية (Smart Government) هي:
- البيئة الشخصية المتنقلة للعمل (Personal mobile workplace) تعتمد التقنية الاولى على وجود البيئة الشخصية المتنقلة للعمل وبغض النظر كيفية تصنيف التطبيقات والتجهيزات وطبيعة التفاعل مع المستخدم، فإنه سيتم حجب استخدام تلك التجهيزات الخاصة بالحكومة الذكية عن الاستخدام للأغراض الشخصية، وستقتصر على العمل لتلبية متطلبات العمل المهني فقط.
- إشراك جماهير المواطنين والمقيمين في الدولة في التراسلات لتلقي الخدمات من خلال الهاتف النقال (Mobile citizen engagement).
- تحليل البيانات الهائلة (Big data and actionable analytics) وهذه التقنية تعتمد على الدعم الكبير لاستثمار البيانات بطريقة غير تقليدية، وغير الانتقائية كما يجري في العادة، ولكن يجب أن تكون معالجة البيانات متكاملة وشاملة.
- الاعتماد على البيانات المفتوحة وذات التكاليف المنخفضة Cost effective) open data)
تعني البيانات المفتوحة أن تكون ذات إمكانية للقراءة بشكل آلي، وبحيث نتمكن من الوصول لها بالوقت المناسب من خلال التطبيقات المعروفة بشكل مختصر بالرمز (API) أو بشكل مفصل (Application programming interfacte) 
- توفيرخزائن بيانات المواطنين الإلكترونية (Citizen managed data) التي تسمح للمواطن بالوصول إلى البيانات التي يرغب بالحصول عليها خارج نطاق التعاملات الحكومية المعهودة، مع إمكانية التحكم بوقت الوصول إليها والكيفية التي يحصل على البيانات فيها، في إطار الإجراءات القانونية التي تحكم العملية.
- الدمج بين تقنية السحابة والمعلومات (Hybrid and cloud)، حيث إن الهدف من استخدام التهجين بين المعلومات والسحابة هي خفض تكاليف الحصول على الخدمة وسرعة الوصول إليها.
- نفعيل انترنت الأشياء (Internet of Thing) التي تجعل شبكات الانترنت توسيع نطاق عملها ليشمل أصول الشركات متخطية بذلك أجهزة الهواتف النقالة والحواسيب المحمولة، لتصبح قريبة من المعدات الميدانية، والأشياء الاستهلاكية اليومية كالسيارات والأجهزة المستخدمة في حياة الإنسان.
- التشغيل البيني للمعلومات والبيانات (Interoperability of data) إذ إن من أهم تقنيات الحكومة الذكية اعتمادها على فكرة العمل المتبادل (للبيانات الواردة سواء من مصادر خارجية أم داخلية كانت)، وإمكانات الأجهزة على دمج تحليل الأداء مع أدوات العمل لأداء العمليات الخدمية.
مع أهمية إنشاء نظام أمن وقائي للمعلومات المستخدم في خوادم الحكومة الذكية مع إستخدام أنظمة كشف التسلل لمراقبة أنظمة أجهزة الحاسوب بحثا عن علامات انتهاكات أمنية، حيث تقوم أنظمة كشف التسلل (IDSs) بتشغيل التنبيهات للإبلاغ عنها للتصدي لها وحماية البيانات.
تحياتي لسموكم ونحن مع توجهاتكم ورؤاكم المتطورة لتحقيق التنمية، علما بأن تكنولوجيا الاتصالات الرقمية الذكية وللتحول إلى حكومة ذكية من مستلزمات التطور هو امتلاكنا لقمر صناعي كويتي، حيث إن ملفه جاهز ومتكامل للتنفيذ فقط بحاجة إلى التفعيل والإنشاء لأن القدم يقدم خدمات متنوعة تخدم مشاريع التنمية الشاملة، وهذا ما ذكرته لسموكم في اللقاء.
تحياتي نحو كويت حديثة وحكومة ذكية تتناغم مع عالم الدول المتقدمة.