حول نعم الأمان والاطمئنان والرزق «قراءة مختلفة»


اعتدت أن أقرأ صباح كل يوم تقريباً بعض ما تيسر لي من القرآن الكريم بعد صلاة الفجر، وكنت اليوم في قراءة سورة النحل، حيث استوقفتني الآية الكريمة التي تحمل الرقم 112 والتي تقول:
«وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون».
وأنا في استحضار صور الخوف والموت والدمار والتشرد والجوع والمرض وفي تدبر معنى هذه الآية تذكرت كذلك ما نقل عن خليفة المسلمين علي بن ابي طالب رضي الله عنه أنه قال: الصحة والأمان نعمتان مجهولتان.
كثير منا لا يعرف أو لا يتذكر نعمة الصحة عندما لا يكون مريضاً أو وهو يعيش مرحلة صباه وشبابه ومقتبل عمره قبل أن يدركه الكبر وتتعبه الشيخوخة، وقد يكون قد فات زمان كثير أو ربما قد فات الأوان عندما يجد نفسه ملقىً في سرير ومربوط الى أجهزة كهربائية يتناول غذاءه ودواءه من أمصال تتدلى.
ليس هناك إنسان لا يمرض، وليس هناك إنسان لا يموت، هذه هي سنة الحياة وهذا هو ناموسها لكن: ما زكاة الصحة وكفارتها؟
لقد خلق الإنسان ليعمر الأرض ويعمل عملاً صالحاً يرضاه ويرضيه، يفرح به نفسه ويسعد به من خلق الله ما شاء وأحب، فابناؤه والأقربون وبقية خلق الله سيفرحون بزكاة صحته عملاً نافعاً في إطعام وإكساء وإيواء ودواء وتعليم وتهذيب وإصلاح، ومن يغفل عن ذلك في أيام صحته، لا ينفعه الندم ولا تسعفه الحسرة أيام المرض!.
أما الأمان فلا يدرك معناه ويعرف قيمته إلا من عاش الرعب والقلق والخوف على حياته وحياة أطفاله وتعب حياته ومستقبله إلا من رافقه شبح الموت وتتبع خطاه وأرقه وزاره في نومه القلق!
تذكرت ما كان يشرحه استاذ لنا في كلية الادارة والاقتصاد ويقول: بأنه لا يمكن من تنمية دون استقرار وأمان!
تذكرت الاستهلاك والتبذير والبطر، تذكرت التقاعس عن عون المحتاجين من الناس، تذكرت قهقهات السكارى وهي تعانق في السماء أنات الثكالى وآهات الجياع من البشر.
تذكرت كل ذلك وعرفت لماذا الله عاقب أهل تلك القرية وأذاقها لباس الجوع والخوف بما كسبت، من أمر غفلتها وبطرها وهوان الآخرين عليها.