«الأوقاف» تعمم «خطبة الجمعة»


عممت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية خطبة الجمعة ليوم غد على مساجد الكويت تحت عنوان «الكويت أمانة في أعناقنا».
وشددت الخطبة على أن «تبادل الإساءات والاتهامات عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، أمور يرفضها ديننا الحنيف الذي يأمر بالعدل والإحسان في القول والفعل، وتأباها أصول الإسلام التي تحث على كل خلق كريم وتزينه، وتنهى عن كل خلق ذميم وتشينه».
وبينت أن «الإساءات عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي تمجها عادات أهل الكويت الأصيلة، وترفضها أخلاقهم وتقاليدهم النبيلة. ولا ينبغي أن تكون حرية الرأي والتعبير طريقا لتهديد أمن البلاد واستقرارها، والدخول في متاهة الفوضى والعبث المدمر».
ودعت إلى ترسيخ الوحدة والابتعاد «عن افتعال التجمعات ومظاهر الفوضى والانفلات التي قد تستغل في غير أهدافها، وتتيح الفرصة لمن يريد بالكويت سوءا».
وفي ما يلي نص الخطبة كاملا:
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، )يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون( [آل عمران:102]، )يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا( [النساء:1]، )يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما( [الأحزاب:70-71].
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها المسلمون:
إن من أسس ديننا الإسلامي العظيمة، ومن أصول عقيدتنا الإسلامية القويمة: الاعتصام بدين الله تعالى، والتعاون على الخير والمعروف، والتمسك بالوحدة والائتلاف، وتجنب ما يفضي إلى التنازع والشقاق والاختلاف، وهي أصول نبيلة، وأسس أصيلة لا يجوز التفريط فيها بحال من الأحوال، بل الواجب الشرعي يحتم علينا جميعا أن نسعى للحفاظ عليها والتمسك بها؛ قال الله تعالى: )واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ( [آل عمران:103].
وإن من أعظم ما يجلبه التمسك بالوحدة والاعتصام: حفظ النعم ودوامها، وزيادتها ونماءها، ألا وإن من أجل النعم نعمة الأمن والأمان والرخاء والإيمان، وقد حبانا الله في هذا البلد الطيب تلك النعم التي تفتقدها كثير من الأمم، فوجب على العقلاء شكرها لتدوم ومراعاتها لتبقى؛ )وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ( [إبراهيم:7]. فلنحفظ النعمة خشية زوالها، ولنحافظ على المال العام صيانة للأمة وأجيالها، ولنحذر الفتنة العمياء، وكل مصايدها وحبالها؛ فإن الأيام بين الناس دول، وليصدق القول منا العمل؛ في صدق الإيمان وافتداء الأوطان.
معشر المؤمنين:
إن العاقل تظهر حكمته عند الفتن، وتبين حنكته في وقت المحن، فيكون داعيا إلى الحكمة والتروي، وتجنب ما يثير الخلاف ويورث الشقاق بين الناس؛ من تبادل الإساءات والاتهامات عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، وهي أمور يرفضها ديننا الحنيف الذي يأمر بالعدل والإحسان في القول والفعل، وتأباها أصول الإسلام التي تحث على كل خلق كريم وتزينه، وتنهى عن كل خلق ذميم وتشينه، كما في قوله تعالى: )خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ( [الأعراف:199]، وقوله سبحانه: )ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ( [فصلت:34-35].
كما أن هذه الإساءات عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي تمجها عادات أهل الكويت الأصيلة، وترفضها أخلاقهم وتقاليدهم النبيلة. ولا ينبغي أن تكون حرية الرأي والتعبير طريقا لتهديد أمن البلاد واستقرارها، والدخول في متاهة الفوضى والعبث المدمر.
أيها المسلمون:
ومن أعظم ما يحدث الفرقة والشقاق ما نراه من تراشق في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي وتبادل الإساءات والاتهامات، وهي خنجر مسموم يطعن جسد البلد ليمزق لحمته، ويفت في عضده ويثير الفوضى والاضطراب، ويحدث الشقاق والخصام، ويفتح الباب ليلج منه اللئام، خاصة أننا نعيش ظروفا إقليمية وعالمية متباينة، ونشهد أحداثا وتطورات متنامية، ولن نجد سبيلا يقطع على المتربصين مكرهم، وعلى العابثين كيدهم وتدبيرهم؛ أنجع ولا أفضل من التزام ما أمرنا به ديننا العظيم من أحكام وأخلاق وقيم ومبادئ؛ فقد أمرنا أن نحكم بالعدل ونحسن في القول، وأن لا نأخذ الناس بالتهم والظنون والأوهام والشكوك؛ فإن المتهم بريء حتى تثبت إدانته؛ قال تعالى: )يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم( [الحجرات:12]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا» [رواه البخاري ومسلم]. فليحذر العاقل الوقيعة في المسلمين وأعراضهم، والإساءة إلى سمعة الناس وكرامتهم، وليحفظ لسانه من اتهام الناس في ذممهم، ولنترك الأمر لذويه من أهل الاطلاع والاختصاص، حتى يقولوا كلمة الفصل ويحكموا بالعدل.
هذا هو الواجب علينا- يا عباد الله – أن نحفظ ألسنتنا ونصون أسماعنا عن الخوض فيما لا يعنينا، وأن نترك الأمر لأهله، وللقضاء وفصله.
أعاننا الله وإياكم على حمل الأمانة، وجنبنا سبل التفريط والخيانة، وسلم لنا ديننا وأمننا ووطننا.
أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو خير الغافرين.
النص المخفف
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة لعباده المتقين، ولا عدوان إلا على القوم الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله سيد الخلق أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله الذي خلقكم، واستعينوا على طاعته بما رزقكم، واشكروه على نعمه كما أمركم؛ يزدكم من فضله كما وعدكم، )لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد( [إبراهيم: 7].
أيها المسلمون:
اعلموا أن وحدة الوطن أمانة في أعناقنا، ونحن مسؤولون عنها أمام الله: أحفظنا أم ضيعنا؟ فعلينا أن نعمل بجد وصدق، وإخلاص ومثابرة؛ لنعيش الإيمان الذي لا يعرف التردد، والوحدة التي لا تعرف التفرق، والشورى التي لا يخالطها استبداد، والتضامن الذي لا تلامسه أثرة، لنتعاون على البر والتقوى، ونتناه عن الإثم والمنكر والعدوان، ولنكن يدا على من سوانا: ديننا الإسلام، ومنهجنا القرآن، وقدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولتكن آمالنا مشتركة، وآلامنا مقتسمة. ولننتبه إلى مصلحة وطننا العزيز وصيانة أمنه واستقراره، ولنقف صفا واحدا في وجه من يحاول العبث بأمنه وشق وحدته الوطنية، ولنبتعد عن افتعال التجمعات ومظاهر الفوضى والانفلات التي قد تستغل في غير أهدافها، وتتيح الفرصة لمن يريد بالكويت سوءا، وعلينا أن نأخذ العبرة من تجارب غيرنا، والأحوال التي تعصف بسوانا.
ويجب العمل من أجل صفاء القلوب، وتوحيد المشاعر، وسيادة مبدأ الحب والتفاهم والائتلاف؛ على الكراهية والتناحر والاختلاف، ولكي تبقى ظلال الوحدة وارفة؛ فعلينا أن نترفع عن النزاعات والخصومات، ونتعالى على الخلافات، فمصلحتنا العليا فوق كل مصلحة دنيوية أو منفعة شخصية.
كيف لا؟ وقد حذرنا ربنا سبحانه وتعالى من الخلاف؛ لأنه يوهن عزم الأمة ولا يأتي بخير؛ قال سبحانه وتعالى: )وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين( [الأنفال:46].
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: »إن الله يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم. ويسخط لكم: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال« [رواه مسلم وأحمد واللفظ له من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ]. وفي الاجتماع البركة، وفي التفرق الضعف والخذلان، ويد الله مع الجماعة، ومن شذ: شذ في النار.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة أجمعين، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات؛ الأحياء منهم والأموات، إنك قريب سميع مجيب الدعوات، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، وانصر عبادك الموحدين، واصرف عنا كل شر وسوء في الدنيا والدين، اللهم وفق أميرنا وولي عهده لما تحب وترضى، وخذ بنواصيهما للبر والتقوى، وألبسهما لباس الصحة والعافية، وارزقهما البطانة الصالحة التي تدلهما على الخير وتعينهما عليه، ونسألك اللهم موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، والفوز بالجنة والنجاة من النار. اللهم واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا، سخاء رخاء، دار عدل وإيمان، وأمن وأمان، وسائر بلاد المسلمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.