التلقين في التعليم


التعليم بالتلقين موضوع أثاره أكثر من باحث فأحدهم يراه غير مناسب وآخر يجده ضروريا بشرط مزجه مع التعليم التطبيقي من خلال الورش والمختبرات ووسائل التعليم الحديثة، وأنا مع هذا الطرح والرأي.
إن أسلوب التعليم السائد في العالم العربي يعود الطالب على الترديد والحفظ، والخضوع للسيطرة، ولا يساعده على البحث والابداع، ولا تزال طرق التعليم تلقينية في بعض الدول العربية، وبالطبع لا تساعد هذه الطرق على اكتساب الطفل التفكير النقدي الجدلي، إنه في أحسن الأحوال يحفظ العلم من دون أن يستوعبه، او يحفظ الامتحان من دون أن تعد شخصيته بشكل علمي، وتصبح المعرفة بهذه الطريقة بالضرورة معرفة مجردة مطلقة ليس لها سوى علاقة واهية بتجارب الحياة اليومية. 
يقول هربارت Herbart: «إن التربية لتغدو طغياناً وظلماً إذا لم تؤد إلى الحرية»، فالتربية الحديثة تجعل حظ الأطفال والمراهقين من الاستقلال في فعاليتهم الفردية أوسع ما يمكن. وحتى قبل أن يغدو الطفل قادراً على الاستقلال الحقيقي، أي الاختيار العقلي الصحيح، تفسح مجال الحرية الكاملة أمام حركاته على ألا تشكل خطراً عليه ولا تضايق من يعيش معه مضايقة بالغة.
مع الأسف نجد أن الآلية المرافقة للتلقين هي العقاب الجسدي، والعنصر المشترك بين التلقين والعقاب هو أنهما يشددان على السلطة ويستبعدان الفهم والإدراك، أي يدفعان إلى الاستسلام ويمنعان حدوث التفاعل والتغيير، بدلاً من أن يكون التعليم إطاراً مؤسسياً لإنتاج الفاعلية وروح الإبداع ولتأكيد سلطة المعلم في الصف فإنه يفرض على تلاميذه الضبط الشديد والقاسي، الضبط القائم على الخوف، وطبيعي أن استعمال التوبيخ وغيرها من العقوبات تهدم شخصية الطفل وتقيد حركاته وسكناته باستمرار، ما يخلق عنده الخوف من المعلم والوجل من العمل المدرسي ويؤدي ذلك إلى عرقلة عملية التعليم. 
إن التعليم الموجه للأطفال يجب أن يخلط مابين التلقين والتعليم العملي وإستخدام وسائل التعليم الجديدة ومنها التعليم بالألعاب ، التعليم بالتدريب اليدوي - التعليم بثقافة المحبة - التعليم بالمسابقات الإبداعية في الإنجاز والحفظ ـ التعليم بالأناشيد - التعليم بإستخدام أنماط التفكير وإستخدام الحواس - الالتعليم الإلكتروني.