حكاية


سافر العالم أينشتاين إلى اليابان عام 1922 في الوقت الذي تم فيه الإعلان عن فوزه بجائزة نوبل للفيزياء، وفي الفندق لم يجد معه مالاً ليعطي الخادم الذي جلب الشاي. 
فأمسك ورقة وكتب فيها جملة ثم وقعها ثم أعطاها للخادم ونصحه بالاحتفاظ بها، وقال له: قيمتها ذات يوم ستفوق الإكرامية.
بعد مرور 95 عاماً، في يوم 24-10-2017 اتصل أحد أبناء أخوة عامل الفندق ذاك، بدار المزايدات المقام في مدينة القدس، لطرح الورقة في المزاد. 
ابتدأ المزاد بالشاري الأول (2000 دولار) وبعد 25 دقيقة وقف المزاد على مبلغ (1.3 مليون دولار). الآن، لنرى ماذا كتب أينشتاين في تلك الورقة؟:
حياة هادئة ومتواضعة تجلب قدراً من السعادة أكبر من السعي للنجاح المصحوب بالتعب المستمر.
في العام 1958 كان رئيس جامعة بغداد، هو أحد أربعة طلاب تتلمذوا على يد العالم أينشتاين في معهد ماساشوستس في الولايات المتحدة.
عندما حدث انقلاب على سلطة عبد الكريم قاسم (1963)، اعتُقل العالم الفيزيائي العراقي، وتلميذ أينشتاين فيمن اعتقلوا، من كوادر وسياسيين وأساتذة وعسكريين. 
وعندما أُفرج عنه هاجر إلى الولايات المتحدة، وأقام أستاذاً في نفس المعهد، ومنحه الرئيس هاري ترومان أعلى وسام، «وسام العالم».
توفي هذا العالم سنة 1969 وعاد جثمانه، بناء على وصيته، ليدفن في قبر عراقي في بغداد.
أحد زملاء الزنزانة عرف من هو، وكان يشاهده مستغرقاً في تأملاته وكانت دموعه تنهمر أحياناً. وذات يوم تجرأ وسأله عن سبب بكائه، فأجاب العالم الكبير: 
عندما جاء الحرس القومي لاعتقالي، صفعني أحدهم، فأسقطني على الأرض، ثم فتش جيوبي وأخذ ما لدي، وأخذ فيما أخذ قلم الحبر الذي أهداه إلى ألبرت أينشتاين، يوم نيلي شهادة الدكتوراه التي وقعها به. 
وكان قلماً جميلاً من الياقوت الأحمر، ولم أكن استعمل هذا القلم إلا لتوقيع شهادات الدكتوراه لطلابي في جامعة بغداد، صمت هذا العالم قليلاً، ثم قال: لم تؤلمني الصفعة ولا الاعتقال المهين، ما آلمني أن الذي صفعني كان، أحد طلابي.
أينشتاين يقول: 2 بالمئة من البشر يفكرون،3 بالمئة من البشر يظنون أنهم يفكرون.
95 بالمئة من البشر يفضلون الموت على أن يفكروا.
في هذه الأيام التي يعاني فيها العراق، وهو الغني، ويعاني العراقي، وهو العزيز، ينبغي أن نقف أكثر من دقيقة تأمل في روح هذا العالم العراقي: إنه البروفيسور د. عبد الجبار عبد الله».