إنتاج السمن من لبن الكلاب


لعل الأحداث الجارية في فلسطين على أيدي القوات الإسرائيلية من قتل وتخريب والتي لم يشهد لها التاريخ مثيلا هي الرد العملي على أولئك الغافلين الذين ملأوا الأرض صياحا مبشرين بسلام قريب وغد مشرق مع العدو الصهيوني الرابض على حدودنا الشرقية ينتظر اللحظة المناسبة كي يفعل بنا الأفاعيل. 
ولنستحضر معا من الذاكرة تلك الكلمات من خطاب الزعيم الخالد جمال عبد الناصر في أعقاب نكسة يونيه 1967 قال فيه «إن إسرائيل خطر توسعي حقيقي يخطط لحدود أبعد من حدوده الحالية، فهو يسعى لتحويل الشعوب العربية فيما بين الفرات والنيل إلى فلول من لاجئين ولذلك فإن المقاتل المصري او السوري او العراقي عندما يحمل سلاحه لا يحمله دفاعا عن أسرة فلسطينية لاجئة وإنما يحمله دفاعا عن أسرته المصرية او السورية او العراقية، إنها أمة عربية واحدة «.
هذا هو النص اللفظي لما ذكره الزعيم منذ ما يقرب من 53 عاما وكأن المستقبل كتابا أمامه يقرأه، وها نحن ذا نعيش كل ما جاء على لسانه واقعا مريرا ملموسا، وكانت فلسطين أولى فرائط العقد الذي انقطع وتلتها العراق وسورية وليبيا واليمن ولبنان، وكل سيأتي دوره. 
فقد بات واضحا أن أميركا هي العدو الإستراتيجي للأمة العربية كلها، وهي لا تنكر ذلك بل على العكس فهي تقر تلك الحقيقة في كل قول وفعل لكل ذي عقل وبطريق مباشر وغير مباشر. 
وما يحدث على أرض فلسطين من قتل وتخريب على يد تلك الشرزمة من أبناء صهيون ما هو إلا فصل من فصول العداء الأميركي المستتر، والذي ظهر جليا على أرض الفرات. 
وما الأمس منا ببعيد فكلنا يعلم جيدا ان الأيدي الآثمة التي غدرت بمصر في 76 من عدوان تآمري هي أياد أميركية، وهل ننسى ما قدمته أميركا من دعم كامل إقتصادي وعسكري والذي ضمن لها التفوق النوعي على كل الدول العربية؟
وهل ننسى ما فعلته طائرات الڤانتوم الأميركية بأطفالنا في بحر البقر وعمال مصنع ابي زعبل ومدن القناة؟
وهل ننسى ما حدث في حرب أكتوبر 1973 من تدخل أميركي مباشر عبر جسر جوي هو الإكبر من نوعه في تاريخ الحروب إلى أرض المعركة مباشرة ما أخل بتوازن القوى لصالح العدو؟ 
واليوم وفي أرض فلسطين الصامدة تقف أميركا خلف كل ما يحدث من تدمير بشع لكل أشكال الحياة، طائرات الآباتشي وإف 16 وإف 20 تدك المنازل فوق رؤوس من فيها من أطفال ونساء وشيوخ بلا رحمة ولا هوادة، تدمر كل مرافق الحياة من مياه وكهرباء وطرق. مجازر بشرية همجية وحشية والكل يسمع ويشاهد فيلما من الرعب والدمار بإنتاج وتمويل وإخراج أميركي، والكل يصفق ويستمتع بما يشاهد، والهدف واضحا وهو إرهاب العرب وتركيعهم أمام العالم أجمع. 
والآن وفي ظل العولمة والتطبيع وإتفاقيات الصداقة نستورد منهم كل شيء، فكر، ثقافة. إقتصاد، طعام، دواء، لبن أطفال، وخلافه وللأسف نعتقد أن هذا نافعا لنا ومفيد.
فهل ينتج السمن من لبن الكلاب؟