أول وظيفة لإبليس!!


قبل أن أخبرك سيدي القارئ، ما وظيفة إبليس؟ أخشى أن أصدمك بحقيقة، وهي أن معظمنا إلا من رحم ربي، قد إمتهن هذه الوظيفة، سواء كان ذلك بعلم منا أو كان بجهل. 
ولأنني أتمنى لك من هذه الوظيفة الاستقالة، قبل أن تنتهي من قراءة المقالة. 
سأخبرك بتوصيفها وهو: استغلال جهلك أوغفلتك بتضليلك وتوجيهك إلى ما لا يُحمد عُقباه. 
لقد استطاع إبليس أن يُخرج أدم وحواء من الجنة بهذه الوظيفة وهى إطلاق الشائعات (أخبار غير موثوق فيها تنتشر بين الناس) فعل ذلك لينتقم من أدم، فهو يتذكر دائماً أن أدم عدو له، ويستغل نسيان أدم لهذه العداوة.
لقد حلف لأدم وزوجته، أنه ينصحهما، بأن الأكل من الشجرة المنهى عنها، سيجعلهما ملكين، أو سيصبحا من الخالدين. «وهو بذلك لا يقول الحقيقة» ولنتعلم سوياً أن من يطلق الشائعات سيسعى بكل السُبل لجعل الكذب حقيقة.
وتمر الأيام، ويُصبح لإبليس على مر الزمان تلاميذ، يقومون بنفس الوظيفة، كلما جاء نبي أو رسول، قام أعداء الدين، بنشر الشائعات، وقول الأكاذيب، بأن هذا النبي أو الرسول كاذب أو مجنون أو ساحر أو أنه يدعي ذلك كي يتسيد «يصبح سيد القوم»؛ يبتغون بذلك أن يبتعد عنه الناس ولا يسمعون منه.
لقد تسببت الشائعات في رجوع المهاجرين من الحبشة إلى مكة، لقد سمعوا - ولم يتيبنوا- أن كفار قريش قد أسلموا، فعادوا ولم يعلموا بكذب هذا الخبر إلا حين عودتهم، فدخل منهم مكة من دخل، واستطاع بعضهم العودة للحبشة، والفرار من تعذيب المشركين لهم، الذي طال من دخلوا لمكة. 
بل، لقد ألقى بعض المسلمون أسلحتهم في غزوة أُحد، حين أشاع الكفار أن رسول الله قد قُتل. 
ولقد قُتل ذو النورين عثمان بن عفان بسبب إشاعات عبدالله بن سبأ اليهودي، لقد قال: أن عثمان بن عثمان قد أحرق المصاحف، ولكن لم يذكر لماذا قام بذلك؟ وهو إخماد الفتنة ما بين المسلمين، لقد قال المسلم لأخيه المسلم بسبب إختلاف القراءات: قرائتي خير من قرائتك، وظهر التعصب للقراءات ففعل ذلك.
ولنتعلم أن الحقائق إذا نُقلت منقوصة، فسيقوم من في نفسه مرض باستغلالها وتحويلها إلى إشاعة.
بل أن التدخين قد إنتشر بانتشار أن نبات التبغ يعالج الصداع والسرطان.
لقد حكت لنا كتب التاريخ، أن التترى كان يقتل بالمئة مسلم، من دون أن يقوم أحدهم بالدفاع عن نفسه أو القتال، وكان ذلك لبراعة التتار في استخدام الشائعات.
إذن من يطلق الشائعة هو المستفيد، والجاهل هو من يقوم بالترديد.
يقول الله تعالى:»يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ» ويقول الحبيب المصطفى- صلى الله عليه وسلم-: « كفى بالمرء إثماً أن يُحدث بكل ما سمع» 
نسيت أن أسألك سيدى القارئ: هل ستبقى بالوظيفة أم ستستقيل؟