حكاية الأمانة


من أجمل الحكايات التي تصلح قراءتها للبراعم هذه الحكاية التي قرأها وتتحدث عن الأمانة وفضل الأمانة، ويروى أنه كان يعيش في مدينة رجلٌ فقير، وكانت هذا زوجة كريمة وصالحة ومطيعة، وفي يومٍ قالت الزوجة لزوجها: يا زوجي الطيب ليس لدينا ما نأكله ولا ما نشربُه، لقد نفَدَ كلّ الطعام في البيت، كما أنّ ملابسَنا ممزقة، وليس لدينا ما نلبسه أيضا، حاول أن تأتينا ببعض الطعام والشراب والملابس.
وبعد أن سمع الزوج الفقير كلام زوجته، توجَّه إلى السوق وبدأ البحثَ عن عملٍ ما، لكنّه لم يجد أيّ مكانٍ للعمل، وأُصيب بالإعياء من كثرة البحث، فألهمه الله أن يتوجّه حيث الكعبة الشريفة ويصلي ركعتين ويدعو الله أن يمنحه الرزق الوفير ويفرج همه، وانتهى الرجل الفقير من الدعاء، وذهب عائدا إلى بيته، لكنّه أثناء عودته رأى كيسا مرميا على الأرض، فالتقط الكيس وفتحه ليرى ما فيه، فوجد فيه ألف دينار، فأخذ الرجل الكيس وذهب إلى البيت مسرعا ومبتهجا بما وجد، ونادى على زوجته، وأخبرها بقصة الكيس، وكانت تظهر ملامح الفرحة على وجهه وقال لزوجته: لقد رزقنا الله هذا المال الكثير، والآن سنشتري كل ما نحتاج من طعام وملابس وشراب، لكن زوجته رفضت كلامه وقالت له: ليس لنا أيّ حق في هذا المال، وهذا المال يجب أن يعود لصاحبه فورا، لابدّ وأن صاحبه يبحث عنه، فاذهب إلى السوق واسأل عمّن فقده. 
حمل الرجل كيس النقود، وأطاع كلام زوجته، وبدأ يتجول في السوق وهو يسأل عمّن أضاع كيسا فيه نقود، وفجأة ظهر رجلٌ وجاء إلى الرجل الفقير الذي كان يُنادي على الكيس وقال له: هذا الكيس لك، خذه وخذ معه أيضا تسعة آلاف دينار، فقال له الرجل الفقير: ومن صاحب هذا المال، فأجابه: جاء إلى رجلٌ من بلاد الشام، وأعطاني عشرة آلاف دينار، وأخبرني أن أطرح الف دينار منها في الأرض، فإن ردّها من يجدها فقد استحق دفع تسعة آلاف دينارٍ له كمكافأة، وهذا ما حصل فعلا، والعشرة آلاف دينار مكافأة لك على أمانتك، لأن الله تعالى أوصى عباده بالأمانة، وحرّم عليهم الخيانة، ومن يردّ الأمانات إلى أصحابها سيعطيه الله تعالى الأجر الكبير، وسيمنحه من الخير أضعافا مضاعفة.