ملاحظات في الثقافة التربوية


إن ما دفعني لكتابة هذه الملاحظات أنني شاهدت صباحاً ابني البالغ من العمر 14 عاماً وهو يقلم أظافره قبل ذهابه إلى المدرسة، أحببتها فيه، وسرحت في استحضار بعض من مواقفنا وسلوكياتنا التربوية، آباءً وأبناء.
وقبل البدء، لابد من الإشارة إلى إختلاف البشر في استعداداتهم التربوية والسلوكية، فمنهم من يقوم ذاتياً بأشياء كثيرة دونما عناء كبير في التوجيه والمتابعة، ومنهم من ينغص عليك حياتك، بلادة وعناد.
تدور بين الآباء نقاشات وجدالات حول مفهوم التربية وما يجب أن يتولون مسؤوليته تجاه أبنائهم، هل تقتصر التربية على أساسيات فيها من حلال وحرام وعيب اجتماعي وإلزام بالذهاب إلى المدرسة؟ بالطبع لا فالتربية مجال كبير وجوانب متعددة.
تذكرت أسراً تعبت كثيراً في تربية أبنائها، أفلحت بعضها ولم تفلح أخرى أفلحت، بعون الله، هذه الأسر لوعيها بمسؤوليتها ومحبتها لأبنائها، واستجابة وتعاون هؤلاء الأبناء مع آبائهم. لم تقتصر تربيتهم على الجانب المعرفي البصمي المدرسي وإنما تعدته إلى الجانب الواعي والنقدي وإلى السلوكي والمهاري في التعامل مع الآخرين وحاجات الحياة، رأيتهم كيف تعلم الأم ابنتها لباقة الحديث وتربيها على تدبير شؤون المنزل والاهتمام بالذوق والنظافة وتنشئها على الصدق والابتعاد عن الغيبة والنميمة ومساعدة صديقاتها. رأيتهم كيف يربي الأب أبناءه على شجاعة التحدث والتعلم والإقدام على حل ما يواجهه من صعاب ومشاكل، واحترام الكبير والعطف على الصغير. رأيتهم كخلايا نحل يتعاونون في ما بينهم، ويشعرون بمسؤوليات مشاركتهم الأسرية.
أتذكر أصدقاء لا يقدرون على طهي أي طعام لهم، ولا يقوون على حديث طلق، ولا هم على مبادرة بقادرين، على الرغم من نجاحاتهم المدرسية.
في اجتماع لمجلس الآباء يطرح أحدهم، وكان قد عاش لبعض الوقت في دولة أوروبية، لماذا لا يتضمن برنامج المدرسة تعليم السباحة وقيادة الدراجات والسيارات والطهي؟ لماذا يطغى فصل الدرس على الورشة والمختبر والحقل والمصنع؟ لماذا لا نتحدث كثيراً في شؤون المجتمع؟ لماذا لا يقوم تلاميذنا بجولات ورحلات كثيرة؟ لماذا لا نرى معارض لإبداعات أبنائنا؟ لماذا لا يطرح علينا أبناؤنا تساؤلات عديدة؟ لماذا لا تسألنا إدارات المدارس عن رأينا في تعليمنا وتربيتنا؟ لماذا يخجل أبناؤنا في السؤال عن أشياء كثيرة؟ لماذا 
الخوف من الامتحان والنتيجة؟ لماذا لا يحب أبناؤنا درس صاد وسين؟!
أتمنى لأسرنا العربية ومدارسنا مزيداً من الوعي والشعور بالمسؤولية تجاه أنفسهم وأهلهم وذويهم ومجتمعهم والوطن الذي يفخرون به في محبة الله وتقواه.