هل ضاعت الآمال؟


"أولئك الذين لا يتذكرون التاريخ محكومٌ عليهم بتكراره"، (الفيلسوف جورج سانتيانا).
لا يؤخذ على سياسة دول مجلس التعاون الخليجي أي انحراف خارجي خطير، ولا يؤخذ عليها الشطط إن صح هذا الوصف، وإنما يؤخذ عليها هذا الرفض المستمر لكل عبرة، وكل عظة من العبر والعظات والأمثولات التي ألقتها وتلقيها صروف الأيام والأحداث.
الأمر المؤسف هو أن يتكرر الخطأ نفسه مدة طويلة من الزمن، فلا يكون الماضي رادعًا للحاضر، ولا يكون اللاحق خيرًا من السابق!
الحزن الممزوج باليأس الذي أصاب المواطن الخليجي ليس في الواقع حزنه على ما آل إليه هذا الاتحاد (مجلس التعاون الخليجي)، بل على ما صار إليه الخليجيون من فرقة وتنابذ وشتائم.
فكرة إنشاء مجلس التعاون الخليجي، جاءت تعبيرا لما تجيش به صدور الخليجيين في جميع أقطارهم، حيث ينظرون بأعين وامقة وأنفس مبهورة، ومسيرة كأنها تحمل في يدها عصا سحرية لا تلمس قضية أو مشكلة أو صفقة حتى يكتب لها النجاح.
جميل جدًا أن نتحدث عن المبادئ والأهداف، ولكن الأجمل أن نعمل على تطبيقها ونسعى إلى تحقيقها، فلا تتعرج بنا السبل لبلوغها، ونعمد إلى الأساليب البالية ونتنكر للقيم الأخلاقية.
وجميل أيضًا أن نتغنى بالتضامن ووحدة الصفوف، ولكن الأجمل أن نقرن القول بالعمل فلا نزيد الخرق اتساعًا، والهوة عمقًا، والصفوف تفسخًا.
أي أثر تركه هذا الانقسام؟ سواء من خلال استخدام منصات التواصل الاجتماعي ومعها كم هائل من السباب والشتائم والإشاعات والافتراءات والأخبار المفبركة، وهو أمر يدعو للحزن والاستياء ويمثل بلا شك صدمة، لا سيما أن المعروف لدى الجميع قوة وتماسك وترابط شعوب دول مجلس التعاون الخليجي.
قولًا واحدًا فإن ثمة مؤامرة كبيرة تحاك لهذه البلدان.
لسنا نطمح إلى هدف واحد من الأهداف التي فقدناها والآمال التي أضعناها، ولكننا نريد استبدال تلك الأخطاء القديمة، لا شيء غير هذا!