«ونحن منك يا حسين»


حينما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «حسين مني وانا من حسين» لم يقصد الاتصال الجيني والنسبي فقط، فلو كان المعنى ذلك لتوقف عند «حسين مني»، ولكن أن يقول «وانا من حسين» فذلك يعني الجانب الرسالي والروحي الذي اكتنف الرسالة الربانية يمتد مما قدمه الحسين في كربلاء، فواقعة كربلاء، التي جسدت وقوف أقلية الحق ضد أغلبية الباطل انما هي مصداق للآية الكريمة «وان أكثرهم للحق كارهون»، عندما تكون الأغلبية الظرفية في مكان ما وفِي زمن ما ضد الحق فهناك مشهد لمبارزة تاريخية لا تنحصر اطلاقا بذلك الزمان والمكان بل تعبر رياحها وبدمها لتساير وتتعمق في الوقت السرمدي لتكون مترددة في مسارح النضال من دون توقف، هكذا كان الحسين عليه السلام في ذلك اليوم يجسد فحوى ومكنون الرسالة المحمدية السرمدية الطاهرة، التي بدأت بكلمة لا للشرك ولا للظلم ولا الاستعباد ولا للفساد ولا للاستفراد، كل تلك اللاءات انما هي مخازن الطاقة المتجددة للعبور خلال الوقت السرمدي لحين وقت الساعة، هنا يكون رسول الرحمه صلوات الله عليه وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين من الحسين في جدلية الحق من الحق وللحق. وهنا تكون أراجيز الأحرار في كل مكان تستمد طاقتها المتجددة من أرجوزة الحسين الخالدة التي اختصرها بهيهات منا الذلة، التي أصبحت وغدت وأمست تبعث الأمل والتضحية في نفوس وفكر الأحرار في كل مكان وكل زمان، أن جميع الأحرار في تاريخ الظلم والاستكبار لهم نفس من انفاس من روح الحسين التي أنعشت طاقاتهم بتجدد ذكراه وطيب فحواه فكان ذلك سر استمرارهم، فنحن منك يا حسين، نحن منك يا معراج الأحرار الى الحرية، نعم نحن منك يا سيدي ضد الظلم وضد الاستبداد وضد الاستعباد حتى نصل لمذبحك ونشتم ثراك، وهكذا نكون في كل مكان وزمان معا نستلهم منك أنشودة الخلود ونستنطق من سيرتك قيم كرامة الإنسان التي من اجلها ضحيت يا ابن الرسول الأعظم.