جزيرة الابتسامة.. والألوان


يوم غائم وهبوبٌ مداريّة باعثةُ للنشاط وقطرات مطر تسقط أحياناً ولا تسقط، إنه يوم أقرره لتيهٍ في العاصمة السياسية لجزيرة موريشيوس، مدينة بورت لويس.. التي تقع في الجانب الشمالي الغربي من الجزيرة والتي أسسها الفرنسيون في عام 1715م لتكون عاصمة للأرخبيل (سميت على الملك لويس الرابع عشر) بعد أن تركها الهولنديون قبلهم وقبل أن يجيء البريطانيون بعدهم.. عقب هزيمة نابليون عام 1810م. في المرسى الرحب أقف والشمس الوديعة ترسل نورها على كثير من السفن التي ترفع أعلاماً لبلاد مختلفة جاءت عبر المحيط الهندي للتوقف في الميناء الرئيسي للجزيرة، وعلم موريشيوس ذو الألوان الأربعة المتطابقة وهو العلم الوحيد المتفرد بوجود أربعة نطاقات أفقية تملؤها ألوان مختلفة، فالأحمر يرمز للدماء التي سالت من أجل الاستقلال الذي حدث في عام 1968 من اليد البريطانية، والأزرق الذي يعطي دلالة المحيط الهندي الذي تنغمس فيه هذه البلاد الجزيرية، أما الأصفر فهو شمس الاستقلال والأخضر يعكس الغطاء العشبي المتكاثف هنا. وفي المرفأ المقابل لساحة العلم تنتشر أكشاك التذكارات وتقتسم المكان معها عديد من المقاهي والمطاعم التي تقدم أنواع المأكولات العالمية، وفي الجهة الأخرى من شارع الاستقلال أهم شوارع العاصمة يقف تمثال السياسي الموريشيوسي سيووساغور رامجولام وهو أبو الاستقلال في هذه الجزيرة ورئيس منظمة الوحدة الأفريقية في فترة من السبعينيات ويسمى المطار الدولي باسمه، وتطبع صورته على الواحد روبية عملة موريشيوس التي تعادل المئة منها ثلاثة دولارات أميركية.
موريشيوس بلد التسامح والسلام والديانات المتنوعة، في هذه الأرض يتجلى هذا الذوبان الجميل بين المعتقدات، ففي شارع عبرته مع بكور الشمس وجدت أربع مصليات لأربعة أديان مختلفة لا يفصلها إلا الأرصفة وخطوط الطرق الأرضية، مسجد وكنيسة ومعبد للبوذيين وآخر للهندوس. بالقرب من سفح جبل لامورين أو جبل الانتحار أحجز كوخاً بابه المحيط ومسنده غابة أفريقية خضراء والأرض سفح يطل من بعيد على ذلك المحيط وتلكم الغابة، وعلى جبل لامورين الذي أدمت قصته قلوب الشعب فصار رمزاً وطنياً للكفاح والتضحية والإصرار من أجل الحرية والخلاص، وتحكي الحكاية أن البريطانيين قد استقدموا نصف مليون هندي بحكم استعمارهم لبلاد الهند حتى يعملوا على حراثة الجزيرة وزراعة قصب السكر، ولما كانت القسوة والسخرة هي الطريقة التي كان يتعامل بها الانجليز مع هؤلاء القوم، فقد قرروا اللجوء لهذا الجبل والاعتكاف العصياني به، والموت هناك، حتى داهمتهم القوات فقرروا عدم الرجوع الى الاستعباد والانتحار من أعلى الجبل نزولا في المحيط وقد كان.