أساليب وتقنيات وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الدولية


أشار جوهان جالتونج Gohan Galtung في نموذجه "المركز والهامش" إلى أن العالم مقسم إلى جزئين غير متكافئين، هما:
- "المركز" المسيطر وتمثله الدول الصناعية المتقدمة، وهي قليلة العدد.
"الهامش" وهي الدول الأقل تطوراً والمتخلفة وهي التي تمثل دور التابع في النموذج.
ويتفاعل هذان الجزءان مع التبادل الإعلامي الدولي رأسياً من فوق (الدول المتطورة صناعياً) إلى أسفل (الدول الأقل تطوراً والدول النامية)، إضافة لسيطرة وكالات الأنباء الأربع في العالمAP, UPI, Reuter, AFP على مصادر الأنباء الخارجية في معظم دول العالم، من خلال توزيعها لحوالي 32.85 مليون كلمة في اليوم، إضافة للصور ومواد الإذاعة المرئية "التلفزيون". وقد يسهم تصاعد دور تكنولوجيا وسائل الاتصال الحديثة، وخاصة شبكة الكمبيوتر العالمية وقنوات الإذاعة المرئية الفضائية في عملية التبادل الإعلامي الدولي، من التخفيف من أحادية الجانب المسيطر حالياً. وقد يساعد هذا على ظهور نظام إعلامي دولي جديد مازالت الدول النامية تطالب به لمواجهة مشاكل التدفق الإعلامي الذي يشوه صورة الدول النامية من خلال تركيزه على السلبيات دون الإيجابيات في تلك الدول، نظام إعلامي جديد يقوم بدور أكثر فاعلية في التفاهم الدولي والعلاقات الدولية بشكل عام.
وهذا بحد ذاته يحتاج من الدول الأقل تطوراً والدول النامية إلى الصبر والاستمرار وعدم التراجع، للانتقال إلى وضع أفضل ومناسب، يستفيد من التغييرات العالمية السريعة والتطورات التي تلت انهيار المنظومة الاشتراكية والاتحاد السوفييتي السابق، وهيأت العالم لتقبل نظام دولي جديد بعيد عن ظروف الحرب الباردة بين الشرق الغرب ونتائجها على الدول النامية.
وأن هذا مرتبط بالتغييرات الفعالة والجذرية في بنى وسياسات عديدة، للتخلص من المعوقات التي تقف حائلاً دون ظهور نظام إعلامي دولي ديمقراطي جديد. يشمل تطوير النظام الدولي للاتصال ليتماشى مع التحديات القائمة، من قضايا مثل: القائم بالاتصال، ومضمون الاتصال، ووسائل الإتصال، وجمهور الإتصال، وتأثير الاتصال، وأهداف الاتصال.
واختيار أنسب العناصر الملائمة لعملية التبادل الإعلامي الدولي، ليسهم على المدى المنظور في تحسين وضع الدول النامية والدول الأقل تطوراً في إطار نظام إعلامي ديمقراطي عالمي جديد.
والدعوة إلى نظام إعلامي جديد، ليست سوى دعوة من قبل أكثرية دول العالم لتحقيق العدالة والتوازن في عملية التدفق الإعلامي. وهي دعوى للتأثير المعنوي لا أكثر، لأن تغيير واقع النظام الإعلامي الدولي، وتحسين ظروف التبادل الإعلامي الدولي لا يتم إلا بالاعتماد على النفس، والسعي الدائم من قبل الدول النامية لتطوير إمكانياتها الاقتصادية والتكنولوجية والعلمية، وإقامة وسائل اتصال وإعلام جماهيرية حديثة قادرة على مخاطبة الرأي العام الدولي دون وسيط.
وأشارت بعض البحوث العلمية إلى أن أهم عناصر نجاح حملات الدعاية الموجهة والإعلام الموجه للجمهور الإعلامي في الخارج، هي من الأساليب والتقنيات والتكتيكات التي يستخدمها الصحفيون لتحقيق النجاح، وإقناع القارئ والمستمع والمشاهد، بما يقدمونه له وصولاً للأهداف المرسومة في الخطط الإعلامية.
وبينت البحوث أن الأساليب المستخدمة في الحملات الإعلامية والدعائية الدولية، تساعد على جذب انتباه مستقبل الرسالة الإعلامية، وتشده إلى مضمونها من خلال مراعاتها لاهتماماته وميوله الثقافية. وأنها تعتمد على أسلوب شيق لصياغة المادة الإعلامية بشكل تصبح معه قابلة للتصديق بعيدة عن الشك أو التشكيك لأن ذلك يؤدي إلى استغلال هذا الشك أو التشكيك من قبل الدعاية المضادة، ويصبح الشك أو التشكيك عنصر إضعاف للحملة الإعلامية وعائقاً لوصولها إلى النتائج المرجوة من الحملة الإعلامية والدعائية. وأن استخدام تقنيات الكذب وحبكه بشكل محكم يحرك مشاعر مستقبل الرسالة الإعلامية ويصعب عليه اكتشاف الكذب المخفي داخل الرسالة الإعلامية.
كما تسعى الحملات الإعلامية الدعائية إلى توريط مستقبل الرسالة الإعلامية، وشده للمشاركة معها في العمل مجبرة إياه على إيجاد مبررات لتأييد خطتها وأسلوبها في العمل، والبحث عن تبريرات لاستمرار تأييده لها.
كما تستخدم وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الدولية في حملاتها الدعائية، أسلوب التكرار وعرض الموضوع أكثر من مرة للتأكد من وصوله إلى الجمهور الإعلامي المقصود والتأكد من تحقق أكبر قدر ممكن من التأثير المطلوب، ويتم ذلك عادة بمراعاة الوقت الملائم والظروف المؤاتية والوسائل الناجعة للتكرار.
وتستخدم كذلك أسلوب المبالغة بشكل يصعب معه اكتشافها من قبل القارئ والمستمع والمشاهد، للتهويل على الجمهور الإعلامي، وصولاً للحد الأقصى من التأثير المعنوي عليه.
وتستخدم معه أسلوب الكذب والتضليل لتبرير أمور أو مواقف معينة جرت فعلاً.
ومن الأساليب الشائعة جداً أسلوب التلميح والغمز عند توجيه الاتهام لشخص ما أو جماعة معينة أو دولة بحد ذاتها، كون تأثير هذا الأسلوب أكبر من تأثير الاتهام المباشر على الجمهور الإعلامي.
وتستخدم كذلك أسلوب عرض المواضيع بقالب يوحي بأنها حقيقة ثابتة، لا تقبل الجدل لمنع تسرب الشك إلى أذهان الجمهور الإعلامي.
وتسعي وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الدولية دائماً للتقرب من الجمهور الإعلامي باستخدام أشخاص يعرفون ثقافة وميول ورغبات واستعدادات مستقبل الرسالة الإعلامية، ويعرضون المادة الإعلامية بالصورة واللغة التي يفهمها جيداً الجمهور الإعلامي المستهدف، إضافة لمحاولة تقمص شخصية القارئ والمستمع والمشاهد أثناء تنفيذ الحملات الإعلامية والدعائية.
كما تلجأ وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية الدولية، في حملاتها الإعلامية والدعائية إلى الاعتماد على المصادر الموثوقة عند إعداد وصياغة المادة الإعلامية، بهدف زيادة الثقة لدى الجمهور الإعلامي وتدعيم تقبله للمادة الإعلامية الموجهة له. أو إلى التجاهل المتعمد لأحداث معينة أو ما تروجه وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية والدعائية المضادة، من مواضيع لا يمكن الرد عليها بسبب ضعف المواقف المواجهة للحملات الدعائية المضادة.
عدد التعليقات ( 1 )
د.محمد بدير الجلب
مقال تحليلي مهم لواقع الاعلام الدولي وطبيعته ومصادر قوته، وتحليل لواقع الاعلام للدول النامية الذي ينقصه الكثير ليحقق التوازن الاعلامي في مواجهة دول المركز...تحياتي لك البروف محمد البخاري على هذا التحليل