الشلل الدماغي والعلاج بالعمل


الشلل الدماغي أو الشلل المخي هو اسم جامع لمجموعة من اضطرابات الحركة التي تظهر نتيجة التعرض لإصابة دماغية خلال مراحل تكون الدماغ الأولى، وأهم ما يجب ذكره عن هذه الاضطرابات هو بأنها لا تتدهور مع مرور الوقت ولكنها قابلة للتغير، أي إذا تم معالجتها بالشكل الصحيح فسيكون العائد إيجابي على المريض فيما يخص هذه الاضطرابات وأثرها في حياة الشخص وتطوره، أما إذا ما تمت معالجتها بالشكل الخاطئ أو تم تجاهلها تماما وعدم علاجها فسيكون العائد سلبيا على المريض وحياته، يعد الشلل الدماغي من أكثر الاضطرابات الجسدية إصابةً للأطفال إما في فترة الحمل أو في الفترة ما بين الولادة وعمر الشهرين، أو ما بعد ذلك ولعمر الثلاث سنوات تقريباً، ويصنف الشلل الدماغي إلى شلل تشنجي رباعي يصيب الأطراف الأربعة، شلل تشنجي نصفي، شلل تشنجي ثنائي الأطراف، والشلل الغير تشنجي، تختلف الأسباب المؤدية باختلاف الفترة العمرية التي أصيب بها الطفل ما بين إصابة الأم بالعدوى أو فيروس الحصبة الألمانية وسوء التغذية والتعرض للمواد السامة مثل الكحول وغيرها، الولادة المبكرة وتعرض الطفل لنوبات الصرع، إلى جانب تعرض الطفل لجلطات دماغية، العدوى، أورام الدماغ، والحوادث مثل حوادث السيارات و الغرق وغيرها من الأسباب والعوامل المؤذية للدماغ المؤثرة على وظائفه وتكوينه، هذا بالنسبة للعوامل والأسباب المؤدية، أما بالنسبة لاضطرابات الحركة فهي اضطرابات مستديمة في تطور حركة الجسم ووضعه مما يسبب عجزًا في النشاط، وعادةً ما يصاحب هذه الاضطرابات الحركية التي تحدث لمريض الشلل الدماغي اضطرابات في الإحساس والإدراك الحسي والإدراك المعرفي والتواصل والسلوك، ومن هنا يأتي دور العلاج بالعمل، لذا دعونا نتعرف على هذا الدور.
 
 
العلاج بالعمل، أو ما قد يعرف أيضا باسم العلاج المهني، يهدف ويسعى إلى تمكين المرضى من الاعتماد على أنفسهم بأقصى درجة ممكنة أثناء أداء وظائفهم اليومية، أدوارهم الحياتية، واجباتهم الأسرية والاجتماعية والوظيفية عن طريق تعليميهم أساليب وطرق جديدة تناسب قدراتهم الجسدية والنفسية والاجتماعية وتساهم بتمكينهم من أداء وظائفهم وأدوارهم ومهامهم السابقة عينها، أما بالنسبة لدور أخصائي العلاج بالعمل مع المصابين بالشلل الدماغي على وجه الخصوص فيتمثل بتمكينهم من المشاركة بأنشطتهم الحياتية خلال يومهم الاعتيادي، وتحقيق هذا الهدف يتم عن طريق استهداف الأسرة في المقام الأول، حيث يرتبط عمل المتخصصين في العلاج المهني بأسر المرضى في محاولة منهم لاستهداف ما يبعث القلق في نفوس هذه الأسر وتحديد الأولويات التي يريدون التعامل معها بالنسبة لحالة أطفالهم المرضية (كتحديد الأنشطة المتضررة نتيجة الإصابة والمراد تحسين الأداء فيها)، ومعرفة الجوانب التي يواجه أطفالهم الصعوبات فيها أثناء أدائهم لها وذلك من أجل معرفة ما يجب التركيز عليه خلال رحلة العلاج من أجل الوصول إلى الأداء المطلوب والمحتمل الوصول إليه، هذا وبالإضافة إلى تنمية مهارات الآباء فيما يتعلق بتسهيل رعاية الأبناء المصابين واللعب معهم، وذلك بهدف الارتقاء بقدرات الطفل في القيام بمختلف الأمور، وغالباً ما يمتد دور أخصائي العلاج بالعمل ليصل إلى معاينة الظروف البيئية التي تحيط بالمريض مثل التأثيرات المادية والثقافية والاجتماعية التي تترك أثرها على اشتراكه في أنشطة الحياة اليومية، هذا وقد يوصي المعالج المهني - أيضًا - بإضفاء بعض التغييرات على المساحة التي يلعب فيها الطفل وعلى تكوين الغرفة أو المبنى الذين يتواجد فيهما وعلى التقنيات التي يتم استخدامها لمساعدته مثلاً في الجلوس وتحسين وضعية جلوسه ليستطيع أن يلعب ويتعلم بكفاءة أكبر، هذا وبالإضافة إلى استهداف الاضطرابات الحركية وغيرها مما تم ذكره سابقاً والتي تؤثر على اشتراك وأداء الطفل في أدواره ومهامه وواجباته اليومية تجاه نفسه وأسرته ومجتمعه إلى جانب اشتراكه بالأنشطة والهوايات التي يجدها مسلية في أوقات فراغه.