دمٌٌ آمنٌ للجميع ٌ


يعتبر التبرع بالدم من الصور الإيجابية التي تحث عليها وتدعمها الواجبات الأخلاقية والاجتماعية للإنسان، ويعزز ضرورات الحث عليها والدعوى إليها الدواعي الطبية والعلاجية الطارئة والحرجة، التي تساهم فيها إجراءات نقل الدم من الإنسان السليم إلى أخيه المريض بالنسبة الأكبر من الشفاء والتعافي.. فالإنسان هو الكنز الكبير والصناعة العظيمة التي تحتمي بها الدول، والتي تسعى للمحافظة عليه بكل أشكال الدعم والإمكانيات، ولكن من الطبيعي أن تتجلى الحكمة الإلهية في الجسد الإنساني، وفي طرق وصور علاجه، فجعل الله سبحانه علاج الكثير من الأمراض والحوادث التي يتعرض لها البشر يحتاج إلى دعم جسدي تطوعي من الجسد المعافى السليم إلى الجسد المريض المأنون، وهذا الدعم ـ بما يمثله ـ قد يكون في صورته البسيطة، وهي التبرع بالدم، الذي يمثل الغوث والمساعدة في التغلب على المرض، أو يساعد في الإنقاذ من الموت في أغلب الحالات التي تستدعي نقلا لدم، قال تعالى: "وِفي أَْنفِسكْم أََفلاتْبِصروَن (الذاريات/12). وقال النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): «مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى سائر الجسد بالسهر والحمى». بما يجعل المرء في حاجة دائمة لأخيه الإنسان أن يقدم له دعماً روحياً في حالات شدته، ودعماً روحياً وجسدياً في حالات مرضه، حتى وإن كانت لديه القدرات المالية التي يستطيع بها العلاج والدواء، فسيبقى التبرع بالدم من أجله عملاً تطوعياً خيرياً يراد به وجه الله، حكمة الله، وإعجازه في خلقه.
 
 
ومن المهم صناعة الوعي، والإدراك اللازم والضروري الذي يساهم في صناعة متبرع يعلم يقيناً بأن هناك ضرورات إنسانية، ومزايا صحية، تجعله يؤدي هذا الدور الإنساني، دون أن يتأثر سلبياً أو صحياً، ويعتاد التبرع لصالح المرضى، عبر الجهات المخول لها تلقي هذا النوع من التبرعات. وعملية صناعة الوعي هذه تتطلب تحالف جهات متعددة، كالمؤسسات الصحية، متمثلة في وزارة الصحة والدوائر الإدارية التابعة لها، ومستشفيات وطوارئ الأطفال، والحروق، والأمراض المزمنة، والجهات والهيئات الأهلية التي تدعمها أو ترعاها، وبنوك الدم، والمؤسسات الدعوية والإعلامية الرسمية والخاصة، واستخدام كل الوسائل التقليدية والمبتكرة من أجل التشجيع على إكساب الجماهير الوعي المناسب الذي يجعلهم متأهبين دائماً للتبرع من تلقاء أنفسهم، أو عبر المبادرات الإنسانية التي تتكرر من وقت لآخر من قبل الجهات التي تهمها المصالح الصحية والإنسانية والاجتماعية لأفراد المجتمع عموما.
 
 
وتعتبر عملية التبرع بالدم، من أهم المبادرات التي تعزز القيم الإنسانية الفاضلة للمجتمع السامي المتعاون المتفاني فيقول جل وعلا: "وَتَعاَونوا َعلَى اْلِبرَ والَّتْقَوىَ ولاَ تَعاَونوا َعلَى الإْثِمَ واْلعْدَواِن" (المائدة/12)، حيث إن قطرة الدم وحدها تساوي حياة، فهناك الكثير من الأشخاص الذين يحتاجون إليها، ولذلك يجب أن يكون الشخص المتبرع بالدم، مطابقاً للمواصفات، بأن يكون سليماً معافى، ويخضع للفحص الطبي الشامل قبل عملية التبرع. إن قضية التبرع بالدم من أجل إسعاف المرضى وإنقاذ الجرحى، هي من أفضل الصدقات عند الله سبحانه وتعالى، لأن الصدقة إنما شرعت من أجل أن تخفف عن الناس المشاكل التي يتخبطون فيها.
 
 
من ناحية تهيئة الظروف الكريمة لحياة كريمة، ومن الطبيعي أن مسألة الحياة هي من الأمور التي أراد الله عزوجل للناس أن يعملوا على حمايتها بشكل مباشر وغير مباشر، بل هي مسؤولية إسلامية على كل المستويات، فيجب على المسلمين جميعاً القيام بإنقاذ حياة الناس التي تتعرض للخطر أو التي تتحرك قريباً في الخطر. إن مشروع التبرع بالدم مسؤولية إسلامية، يعطي للعالم كله مدلولا إسلاميا واعيا، باعتبار أنها تعمل على إنقاذ الناس.