خلق الحياء


يمثل الحياء قيمة خلقية رفيعة، وهو من أعظم الفضائل وأقواها أثراً في السلوك، والحياء أمارة صادقة على طبيعة الإنسان، يكشف عن قيمة إيمانه ومقدار أدبه واعتدال سلوكه.
 
 
يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): "إن لكل دين خلقا وخلق الإسلام الحياء" والحياء جزء من إيمان والمسلم، يقول (صلى الله عليه وسلم): "الحياء من الإيمان".
 
 
وحينما دعا الإسلام إلى الحياء أراد أن يوثق عري المودة والمحبة بين المسلمين ويضفي عليهم من المهابة والأدب ما يحقق لهم إنسانيتهم، والحياء - كما يقول علماؤنا ـ في النعمة شكر، وفي المحنة تسليم وصبر، وفي القضاء إنصاف وعدل، ومع الوالدين والأرحام صلة وبر، وفي معاملة الضعفاء واليتامى والمساكين رفق وعطف ورحمة وهو في الرجال زينة، وفي النساء عفة وطهارة، لا يكون في شيء إلا زانه وما خلا من شيء إلا شانه.
 
 
والحياء لا يعني السلبية في مواجهة الأحداث، فالمسلم الذي يتصف بالحياء تراه شجاعاً في مواجهة الخصوم، يقول الحق، ولا يستحي منه، ويدافع عن حقوقه، لا يرهبه ظالم، ولا يخشى ضيما في حياته.
 
 
هناك بعض من الناس يتقاعسون عن المطالبة بحقوقهم باسم الحياء هؤلاء ضعفاء، إن الإسلام يمقت الضعف ويرفض السلبية وصدق الله إذ يقول: "والله لا يستحيي من الحق" (الأحزاب: 53). 
 
 
وكما يكون الحياء مع الناس واجباً، فهو مع الله عز وجل أوجب وذلك بمراقبته وخشيته والخوف منه فهو سبحانه: "يُعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور" (غافر: 19)، وصدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حيث يقول: "الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان".
 
 
فما أجمل أن نتخلق بالحياء ليكتمل إيماننا وتسمو أخلاقنا.