«الميزانيات» البرلمانية: «نفط الكويت» لم تحقق الطاقة الإنتاجية المستهدفة من النفط الخام والغاز


أكدت لجنة الميزانيات والحساب الختامي البرلمانية أن شركة نفط الكويت استمرت في تكرار جوهر ملاحظات فريق ديون المحاسبة المكلف بالرقابة، ما أدى إلى عدم تحقيق الشركة للطاقة الإنتاجية المستهدفة من النفط الخام والغاز.
 
وقال رئيس اللجنة عدنان عبد الصمد إن اللجنة اجتمعت بحضور وزير النفط ووزير الكهرباء والماء لمناقشة ميزانية شركة نفط الكويت للسنة المالية الجديدة 2019/2020 وملاحظات ديوان المحاسبة عن الشركة والواردة في تقريره السنوي عن السنة المالية 2017/2018.
 
وناقشت اللجنة ارتفاع عدد الملاحظات المسجلة من قبل ديوان المحاسبة في السنة المالية المنتهية 2017 / 2018 عما كانت عليه قبل 5 سنوات، حيث زادت وبنسبة 77% عن السنة المالية التي سبقتها لتصل إلى 166 ملاحظة.
 
وأشار عبد الصمد إلى أن ديوان المحاسبة أفاد تعقيبا على ذلك بأن ارتفاع تلك النسبة يعود إلى الزيادة في عدد أعضاء فريق الديوان المكلف للرقابة على الشركة نظرا لضخامة أعمالها وبالتالي انعكس ذلك على فحص عدد أكبر من الشرائح والعينات في ظل تجاوب وتعاون الشركة مع الديوان.
 
وأوضح عبد الصمد أنه على الرغم من اتخاذ الشركة لإجراءات في تسوية بعض الملاحظات إلا أن اللجنة تؤكد استمرار تكرار ذات الجوهر في الملاحظات دون إيجاد حل جذري لها، حيث شكلت ملاحظات المشاريع والعقود النسبة الأكبر بواقع 66 في المئة من إجمالي الملاحظات بحيث تعد ظاهرة تأخر إنجاز المشاريع منذ سنوات هي السمة الأبرز على ملاحظات الديوان المسجلة لشركة نفط الكويت.
 
وتبين للجنة بأن ذلك قد انعكس بالسلب على عدم تحقيق الشركة للطاقة الإنتاجية المستهدفة من النفط الخام والغاز وفق الاستراتيجيات الموضوعة من قبل مؤسسة البترول الكويتية والتي تتراوح ما بين 3.5 مليون برميل يوميا في سنة 2015 و4 ملايين برميل يوميا في سنة 2020 بالنسبة لانتاج النفط الخام.
 
حيث بلغ الإنتاج الفعلي في السنة المالية 2017 / 2018 مايقارب 3.1 مليون برميل يوميا، مع التنويه إلى استمرار توقف الإنتاج في المنطقة المقسومة لكل من منطقتي (الخفجي والوفرة)، أما بالنسبة للطاقة السنوية المستهدفة فقد لوحظ فارق 95 ألف برميل ما بين الإنتاج الفعلي وما بين المخطط له في ميزانية السنة المالية 2017/2018 والبالغ ما يقارب 3.2 ألف برميل.
 
علما بأن الشركة وفقا للبيانات الفعلية للإنتاج لم تحقق الكميات المستهدفة أو تتجاوزها في آخر 9 سنوات إلا 3 مرات فقط، وعلى الرغم من ضخامة المبالغ المستثمرة في المشاريع الرأسمالية إلا أن ذلك لم ينعكس على القدرة الإنتاجية للشركة.
 
واتضح ذلك أيضا بالنسبة للغاز الحر فإنه رغم ضخامة الاستثمارات التي تنفذها شركة نفط الكويت في مجال الغاز إلا أنها لم تحقق كمية الإنتاج المستهدفة في آخر 10 سنوات بحيث انخفض الإنتاج الفعلي بنسبة 61 في المئة عما هو مستهدف في السنة المالية 2017/2018 ليبلغ 215 مليون قدم مكعب، مع عدم وضوح رؤية الشركة لاستراتيجية تطوير الغاز مما أدى إلى تأخر تشغيل أحد المشاريع وتحمل الشركة لخسائر مالية نتيجة إلغاء أحد المشاريع إضافة الى احتمالية تعرض الشركة لمطالبات تعويضية من بعض المقاولين بالإضافة الى تأخر الشركة من الاستفادة من انتاج الغاز لما يقارب 12 سنة.
 
وسبق للجنة أن ناقشت أسباب ظاهرة تأخر شركة نفط الكويت في إنجاز مشاريعها في تقاريرها السابقة والتي لوحظ تكرارها في ملاحظات ديوان المحاسبة والمتمثلة بالخلل في آلية تأهيل مقاولي العقود النفطية رغم توصية اللجنة بضرورة إعادة النظر في آلية التأهيل وأعمال المقاولين والأوامر التغيرية وتحديد نطاق أعمال العقود والتأكد من ملاءمتهم المالية وغيرها من المواضيع ذات الصلة.
 
ناهيك أيضا عن عدم التخطيط الفني والمالي السليم مع وجود توصية سابقة للجنة لمعالجة القصور في الناحية التخطيطية والتنفيذية وإعداد الدراسات المالية الملائمة والكافية قبل تنفيذ المشاريع مع ضبط تكاليف إنشائها، وكذلك بالنسبة لعدم إحكام صيغ العقود وقصورها في الحفاظ على حقوق الشركة وعدم الدقة في تحديد بنودها، إضافة إلى قصور الشركة في متابعة ومراقبة تنفيذ تلك العقود وعدم اتخاذ إجراءات حازمة مع بعض المقاولين.
 
وتبين للجنة بأنه لا يوجد علاقة طردية ما بين المصروفات التشغيلية والإنتاج للشركة والتي لوحظ زيادتها بنسبة 21 في المئة في ميزانية السنة المالية الجديدة 2019/2020 لتبلغ 2.4 مليار دينار بالرغم من انخفاض تقديرات الكميات المنتجة بنسبة 7 في المئة، حيث تركزت الزيادة في المصروفات بمقدار 87 في المئة في العقود والمصروفات العامة والاستهلاك.
 
وناقشت اللجنة ما يتعلق بالمصروفات المستردة أي ما تتحمله الميزانية العامة للدولة لتعويض مؤسسة البترول الكويتية للأنشطة الاستراتيجية الخاصة بالدولة بحيث تخصم تلك المبالغ من الإيرادات النفطية مباشرة مما يسهم بانخفاض صافي الإيرادات النفطية.
 
وتسترد المؤسسة من الدولة صافي المصروفات التشغيلية لشركة نفط الكويت ويتم اعتمادها من وزارة النفط دون وجود أدوات رقابية تكفل التحقق من سلامة تلك التقديرات فضلا عن أن المبالغ المستقطعة لا يتم التحقق من سلامتها.
 
حيث تبين للجنة تحمل الشركة لخسائر بلغت ما أمكن حصره 18 مليون دينار تم تمويلها المصروفات التشغيلية المستردة من الدولة.
 
مما يستدعي إعادة النظر بشكل جاد في عناصر تكاليف إنتاج البرميل والاستناد إلى تفسير مهني لمعرفة المكونات الحقيقية للتكلفة خاصة وأن ترشيدها سيسهم بشكل مباشر في تقليل العجز المقدر في الميزانية العامة للدولة، والإسراع في إعادة النظر في المرسوم الخاص في شأن الأسس المالية المتعلقة بتسويق النفط الخام والغاز العائد للدولة من قبل المؤسسة والمنظم لعملية التحاسب، وسبق أن ناقشت اللجنة هذا الأمر مرارا.