الشاعر والشخصية الاجتماعية الأوزبكية إركين وحيدوف


يعتبر الشاعر والشخصية الاجتماعية الأوزبكية إركين وحيدوف من الشخصيات اللامعة في الأدب الأوزبكستاني المعاصر، ويعتبر شعره وبحق استمراراً لفن الغزل الشعري الكلاسيكي التقليدي الأوزبكي، الذي يعبر عن حب الوطن وفضائه الجميل، والإيمان بالمستقبل المشرق للوطن الذي كان وبقي في صلب إبداعاته الشعرية.
 
 
ولد إركين وحيدوف بتاريخ 28 /12 /1936 في تومان ألتي آريك، في أسرة معلم بالمدرسة، وتلقى تعليمه خلال الفترة من عام 1955 وحتى عام 1960 بكلية الآداب بجامعة طشقند الحكومية «حالياً جامعة ميرزة ألوغ بيك القومية الأوزبكية» وبعد تخرجه منها عمل في مختلف دور النشر والصحف والمجلات، وكان أول رئيس تحرير لمجلة «يوشليك» (الشباب) عام 1982.
 
 
وعبر الشاعر إركين وحيدوف وبوضوح عن مواقفه حيال وطنه، وامتلأت أشعاره بحالات القلق حيال مستقبل شباب وطنه أوزبكستان، وسعى دائماً لمراعاة التفاعلات الروحية والأخلاقية الجارية في الحياة المعاصرة في بلده، وعبر عنها خاصة في أشعاره:
- «البرج» التي تحدث فيها عن ضرورة الحفاظ على الماضي في ذاكرة أبناء وطنه.
- و»الليل في سمرقند» التي تحدث فيها عن العلاقة الوثيقة بي العصور التي مرت بها بلاده.
- و»الأسطورة الشرقية» التي تحدث فيها عن جوهر الحياة الإنسانية.
- و»قلب الشاعر» و»أباي» و»الأشعار الضائعة» التي تحدث فيها عن أهمية المشاعر الوطنية.
 
 
وشغل الهجاء مكانة ملحوظة في إبداعات الشاعر إركين وحيدوف، وفي سلسلة أشعاره الساخرة «نكات قرية دانش « تحدث عن أم موسى، وسخر من التملق، والخيانة، والبخل، وشراء الذمم. وجاء جمال أشعاره من تنوع ملاحظاته الدقيقة، وعمق تفكيره بها، وخصوصية الوسائل التي عبر عنها في أشعاره.
 
 
وفي قصيدته «النعامة»، لعب إركين وحيدوف باسم هذا الطير باللغة الأوزبكية، المؤلف من كلمتين، الجمل، والطير. لتولد معها أبيات شعرية قصيرة، تعبر بدقة عن أولئك الناس الذين لا قيمة لهم في المجتمع، من الانتهازيين والجبناء.
 
 
وحظيت قصائده العاطفية دائماً بإهتمام القراء. واعتبر وبحق من مطوري أسلوب الغزل الكلاسيكي الأوزبكي، ومن الأمثلة على ذلك أشعاره «بكى العندليب طيلة الليل»، و»البرعم»، وقدم شعره الغزلي في قصائده: عبر الورود، وفرهاد ومجنون، وأعطى صورة مميزة للحب المأساوي، وركز على ذكر اسمه في الأبيات الشعرية الأخيرة، مثل:
نعم نمى دم إركين، زهرة في حديقة حبك.
 
 
وحافظ إركين وحيدوف في أشعاره على التقاليد الشعرية الأوزبكية، وصور حبه الشاعري الأصيل. وفي أشعاره «النبع» صور للقراء فتاة تجلس عند النبع، ومن خلالها صور خلفية واقعية، وصور عواطفه من خلال استعراض تاريخ الحب، وكان أكثر دقة في تصويره لانتظار الحب. وشبه حب أبطال أشعاره العاطفية كجزء من النبع المتدفق من أعماق الأرض، وقدم أبطال اشعاره وهم ينتظرون الأحاسيس الرقيقة والمضيئة.
 
 
وفي أبياته الشعريه «بلدي الحر أوزبكستان» أنشد الشاعر لأغلى ما حصل عليه الشعب الأوزبكستاني، الحرية والإستقلال. وتوجه إركين وحيدوف في أشعاره نحو الماضي التاريخي لأرض وطنه، مشيراً إلى «جحافل الشر المفترسة التي داست أرض وطنه مخلفة فيها جروحاً مرئية». وفخر الشاعر بالمساعي الجارية في بلاده منذ القدم نحو الحرية وازدهار الوطن، وعبر في ملاحمه الشعرية «ألباميش» و»تور أوغلي» عما يجري في الوقت الراهن، مشاركاً مباشر في تلك الأحداث مشاركة عضوية. وقارن بدقة بين الوطن والأسطورة البطولية للحصان المجنح، رمز القدرة، والقوة والحرية.