«الهونيمارو».. والفصول اليابانية الأربعة


منسوجة رباعية، بطعم الفصول من مدن يابانية مختلفة، الصورة الأولى التي تمثل الربيع، بِـ»طوكيو» مع شجرة ساكورا تحت برج شجرة السماء، وعلى نهر سوميدا، حيث تناثرت الزهرات الزهرية في جسد السماء وعلى وجه الأرض لترسم اللوحة، الصورة الثانية الباردة جداً، كانت فصلاً للشتاء، في شارع بمدينة غوتيمبا الصغيرة ممسكاً بالمظلة حتى تقيني هطول الثلجات و»السنوّات» الهشة الغزيرة، وأنا أبحث عن مائدة للعشاء، عقب أن أخبرتني العاملة في استقبال الفندق بأن الخيارات هنا محدودة فلا يوجد غير بضعة مطاعم منها هذا المطعم الإيطالي الأنيق الذي أخذت هذه الصورة قرب بابه قبل الدخول، الصورة الثالثة في محطة قطارات مدينة أوساكا وأمام حرارة الفرن الساخن الذي يعكس فصل الصيف، وهذه العاملة التي تصنع كعكة الجبنة»تشيز كيك»، الإسفنجية «المترجرجة» الشهية إلى حد السُكر، والتي اشتهرت كثيراً بعد تناقل تصويرها «ڤيديوياً»، مع رنة الجرس و الحديدة المحمومة التي توخز بها صفحة الكعكة لتطبع صورة الطباخ، والمذاق لا يوصف، فقط يُذاق بهناء الصورة الرابعة والتي تمثل فصل الخريف، وهي في الشارع الرئيسي بمدينة «نارا» بلد آلاف الغزلان، ذات القرون المقصوصة بفعل بلدية المدينة لكي لا تؤذي أهل المدينة و زائريها. و بسبب قدسيّة هذه الحيوانات الجميلة فقد تكاثرت بشكل كبير في أرجاء المدينة وفي الأسواق والحدائق والمطاعم والشوارع، حتى أمنت شر البشر فتحوّلت بعضها إلى غزالات مشاكسة لها طباع وحشيّة لكن بلطف، وقفت في عرض شارع للسيارات مشيراً إلى العلامات التحذيرية المرورية المرسومة وعولاً على صدر الطريق و التي تنبّه السائقين لأخذ الحيطة، فكانت الصورة.
الـ»هينومارو»هكذا يسمى علم اليابان، وهو راية بيضاء مستطيلة يتوسطها قرص أحمر كبير يمثل الشمس رمز الامبراطورية المتوارث، كان العلم المرفوع على سفن البحرية الحربية اليابانية خلال الحرب العالمية الثانية يتخذ شكلاً مغايراً للعلم الحالي، فقد كنت أشاهده عبر الوثائقيات الراوية لتلك المعارك في المحيط الهادىء، و يظهر فيها بالشكل ذاته لكن مع اختلاف بسيط وهو وجود عدة أشعة حمراء للشمس تنطلق من البقعة الحمراء وترمي للإشراق والتوهج علامةً على حياة الأمة وعظمتها، وبرغم الجدل التاريخي الطويل حول هذا العلم في اليابان نفسها وفي البلاد التي مسّتها أضرار الجيش الياباني العنيد، إلا أنه لم يقرّ بشكل دستوري ورسمي إلا في نهايات الألفية السابقة وتحديداً عام 1999، حينما قامت الحكومة بإصدار قانون خاص به يعتمده علماً وطنياً للدولة، ومن بروتوكولاته أنه يرفع مع طلوع الشمس وينزل قبل غروبها، لذلك لم ألحظ وجوده مرفرفاً عند حلول ظلام المدن التي زرتها.