نواب السوط.. ونواب الغشمرة


مصطلح السوط (whip) دخل في ادبيات الديمقراطية البريطانية منذ اكثر من 250 عاماً، ويقصد بالسوط هو وجود مكتب خاص او شخصية حزبية رفيعة تابعة للحزب سواء كان الحاكم او المعارض يقوم بضبط التصويت وفقاً لأجندة الحزب خاصة لدى بعض أعضائه المتمردين، وعلى الرغم من ان هذه التسمية قد اتت من منبع غير حضاري تتمثل في ضرب وضبط كلاب الصيد في رحلات ملاحقة الثعالب، الا ان هذا المصطلح لا يزال مستخدما في بريطانيا، بل وفي اغلب الدول التي استعمرتها مثل الهند وأستراليا ونيوزيلندا وإيرلندا وكندا، وكذلك في أميركا بشكل أضعف نظرياً للتشكيل الفدرالي والرئاسي لنظام الحكم. 
هذا التقليد السياسي لا يزال معمولا به وتظهر أهميته بوضوح عندما يكون هناك اختلاف في وجهات النظر قد ترقى للتصويت لاعضاء الحزب الواحد، ولمن يتولى لقب نائب السوط سلطة ترقى الى طرد او تعليق عضوية اي نائب لا ينضبط مع اجندة الحزب. 
في الكويت، وعلى الرغم من الوجود البريطاني وتبني النظام السياسي الذي يجنح للشكل البرلماني، الا انه لا يوجد لنا مسمى نائب السوط بسبب الغياب الظاهري للأحزاب، ولكن ما يلفت النظر هو ان هناك ممارسات شبيهة لدور نائب السوط يقوم بها البعض.
للتيارات السياسية التي لها وجود في مجلس الامة شخصية او جهة تقوم بمهمة نائب السوط، ولوجود طبيعة فئوية وقبلية وطائفية في غالب المشهد السياسي وخاصة عند انتخاب الاعضاء، فيوجد جهة تقوم بمهمة نائب السوط عندما يخرج في تصويته عما يتم تصويره بأنه ضد هذه الفئة او تلك الطائفية، كما يوجد سوط حكومي يواجه من يخرج في تصويته ضد ما تتبناه الحكومة داخل البرلمان، وهناك ايضا سوط للمبادئ واخر للمصالح لبعض النواب، واخيرا، هناك سوط شعبي يجلد من يخرج عن مصالحه.
فيا ترى، أي سوط هو الاقوى؟ وهل يوجد نواب لا سوط عليهم؟ 
من المفترض، وبعد مرور اكثر من 80 عاماً من الممارسة الديمقراطية، ان تكون لدينا بعض التقاليد والمسميات التي ترتبط بالتراث والعادات والتقاليد من جهة، والممارسات السياسية من جهة اخرى، فمثلا لابد ان يكون لدينا النائب القناص الذي يصطاد الفرص كما ينطلق طائر الحر على الحباري، ونائب الغمندات الذي يحسّن التلاعب على المتناقضات ويخرج باكبر قدر من المصالح، والنائب الصمنديقة الذي مهمته حمل المصالح بأجر بسيط، ونائب المبادئ الذي ينتهي به الامر من دون رجعة لمجلس الامة نتيجة لمواقفه الثابتة، والنائب الطرطنقي الذي لا يهش ولا يكش، ونائب اللهط الذي لا يتحدث الا بفلوس، والنائب المفقور الذي انتخب لمرة واحدة او كل مرة ينتخب يُحل فيها المجلس، ونائب الحقوق تبي حلوق الذي يدافع عن ناخبيه بكل قوة وشراسة سواء كان الحق معهم او ضدهم، ونائب المخاوط الذي لا يعرف راسه من كرياسه، والنائب الخرمس الذي لا يتحدث ولا يسمع ولا يرى، والنائب ابن النوخذة الذي يرى في نفسه الاصالة من دون عامة الشعب، والنائب الكلكجي المتلبس بثياب الدين، ولكنه يتخذ منه علق على لسانه ووفق مصالحه، والنائب المصرقع الذي لا يهمه احد ويمشي بمزاجه، والنائب المشدّق ويعني كبير السن والقديم بالمجلس، ونائب مع الخيل يا شقرا الذي يكون معاهم معاهم دون دراية، والنائب الاقشر الذي يعرف الخفايا وتهابه الحكومة، والنائب البرو برو وبياو بياو الذي يمشي حسب الأوامر، والنائب الجمبازي او العفلقي الذي يعطيك من طرف اللسان حلاوة ولكنه قلابي، ونائب الكيري ميري الذي يحب اللف والدوران، والنائب المزهلق الذي تغلب عليه الكشخة والهندام المرتب، والنائب البيسري الذي للتو قد تحول بصفة اصلية، ونائب اي ريييب الذي كل كلامه خرطي بخرطي، وغيرها من مسميات تراثية تحاكي السلوك السياسي لبعض النواب والسياسيين.
اتمنى ان لا يزعل علينا إخوانا النواب، فنحن كشعب يحق لنا ان نتغشمر معاهم كما هم يغشمرون الحكومة، فيحق عليهم نواب الغشمرة وعلينا وصف الغشمرجية.