تجارة التعليم في الكويت خاسرة


في تغريدة على احدى صفحات «تويتر» ومقتبسة تحمل العديد من المعاني والعبارات والإشارات، عند مدخل احدى جامعات افريقيا كتبت اللافتة الآتية «ان تدمير بلد لا يتطلب استعمال القنابل الذرية او الصواريخ بعيدة المدى، يكفي تخفيض نوعية التربية والتعليم، والسماح بالغش في الامتحانات، حينها سيموت المريض بين يدي الطبيب، وستنهار المباني على يد المهندسين، وسيهدر المال على يد الاقتصاديين والمحاسبين، وستموت الانسانية على يد علماء الدين، وستضيع العدالة على يد القضاة، ان انهيار التربية والتعليم كفيل بانهيار الامة»
افضت خصخصة التعليم العالي الى تخريب نوعية التعليم وتمييعه بدون خطة وطنية واعية، وترتب على ذلك بشكل اتوماتيكي ان التعليم سيء النوعية هو تجارة خاسرة لان مخرجاته لن تكون مطلوبة في اسواق العمل، ولن يعيد كلفته.
الهدف المنشود من إقامة تلك الجامعات هو استثمار تلك الطاقات البشرية وتوظيفها في سوق العمل كعمالة فعلية، وليس عمالة على شكل بطالة مقنعة.
وبالتالي المطلوب من وزارة التعليم العالي وبمساندة من هيئات متخصصة يتم الاستعانة بها عما اذا كان من المجدي استمرار بعض الجامعات في تخصصاتها بالنظر الى سوق العمل لا سيما بعض التخصصات كالقانون والإدارة والعلوم الاجتماعية، وهل من المناسب استمرار تلك التخصصات في ظل بقعة ومساحة سكانية كنسبة وتناسب، ولغة الأرقام تكفي لترجمة هذا المعني حيث يصل عدد خريجي تخصص القانون وحده بالآلاف في السنة الواحدة من الجامعة الخاصة وحدها في الكويت، ناهيك عن مخرجات هذا التخصص من خارج الكويت.
السؤال الذي يطرح لماذا لا يتم تحويل تلك الجامعات الى بعض التخصصات التي يتم الاستفادة منها في سوق العمل أسوة بالتجربة الكورية؟ حيث قامت بربط التعليم باحتياجات سوق العمل، ولذلك غالبية الجامعات الكورية هي جامعات تعليم فني.
الكل يعلم ان البترول يشكل عصب الحياة الاقتصادية في الكويت فلماذا لا يتم تحويل بعض الجامعات الى معاهد وكليات ذات تخصصات مهنية حرفية تتعلق بالمورد الوحيد في الكويت.
نحن نرى ان هذا المصدر يكمن في استخراج مادة النفط الأسود من باطن الارض بقيمة اقتصادية محدودة، بينما يمكن ان نجعله برميلا ذهبيا تتضاعف قيمته، وبالتالي لابد ان يكون للتعليم نصيب في الاقتصاد من خلال الاستثمار في التعليم 
توطين جميع الوظائف في هذا القطاع مطلب ملح وضروري، خصوصا ان الاقتصاد الكويتي يعتمد بشكل كبير على البترول كرافد من روافده، وبلا شك ان إنشاء كليات ومعاهد وبشراكة بين المؤسسة العامة للبترول من جهة، وبدعم من الجهات الحكومية المختصة.
حان الوقت لمراجعة السياسات التعليمية وخصوصا في التعليم الخاص من خلال إقامة واستبدال المؤسسات التعليمية بشروط ومواصفات قياسية، وتنقيح القوانين واللوائح للنجاة من هذا الاستنزاف.
الحقيقة واضحة بأن المخرجات الحالية من التخصصات القانون والإدارة لم تعد صالحة في ظل المنظومة الحالية، ما لم نمتلك رؤى، وحلولا ابداعية وخطوات مدروسة وسريعة، وسوف ندور في حلقة مفرغة، نتعاطى الجهل، ونرفع الوهم فوق المعرفة.
للاسف الشديد وما يشهده واقعنا اننا لم نشهد دراسات واعية ومتعمقة في هذا الشأن، ونعيش على المجاملات بعيدا عن استخدام المناهج والاساليب العلمية للمخرجات والتوظيف الصحيح.