الجزائر نحو التغيير السلمي الشامل


الجمهورية الجزائرية تعيش هذه الأيام على نشوة انتصار الارادة الشعبية في التغيير، فبعد العديد من المظاهرات السلمية الرافضة لولاية خامسة للرئيس بوتفليقة، ها هي اليوم الثورة السلمية تحتفي بانتصارها، ولأنها استفادت من التجارب السابقة، فالثورة السلمية لاتزال مصرة على اجتثاث النظام ككل، والذي يعتبره الشعب هو استمرار للفساد والاقصاء الذي عانى منه الشعب لسنوات، ومن الشعارات التي رفعها المتظاهرون في التظاهرة المليونية، بأنهم لن يتركوا البلاد لحاشية الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة، وأن بوصلة قوارب المهاجرين غير النظاميين باتجاه أوروبا توقفت عقاربها بتاريخ 22 فبراير، حيث أخذوا الشباب جرعة أمل زائدة وكافية منذ بدأ الحراك السلمي، فجل الشباب تغيرت اراؤهم حيث اصبحوا يرون حاضرهم ومستقبلهم بالجزائر، وكما يقول أحدهم بأنه لن يسافر إلا للسياحة، ولن يبرح ميدان الحراك قبل أن ينتهي عهد من وأد أحلام أجيال لعقود، وليس لعشرين سنة من حكم بوتفليقة فحسب.
من جهة أخرى يمشي سالم مع رفيقه أسامة وهم من الشباب الذين فرقتهما سابقاً فكرة الهجرة وجمعهما الحراك، يحلمان بدولة عادلة وقوية تكتسب ثقة الشعب ولسان حالها يردد الأبيات الخالدة للشاعر الفلسطيني الراحل توفيق زياد: «هنا ... على صدوركم، باقون كالجدار وفي حلوقكم كقطعة الزجاج، كالصبار وفي عيونكم زوبعة من نار، هنا ،،، على صدوركم، باقون كالجدار» وبينما الشباب منتش بهذا الانتصار السلمي الباهر، فلا تزال تبعاته ترخي بظلالها على المشهد العام للدولة، حيث قدمت السلطات تنازلا جديداً لمطالب الشارع هذا الاسبوع تمثل بتغيير رئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز الذي كان أحد «الباءات الثلاثة» الذين طالب الجزائريون برحيلهم إضافة إلى الرئيس المؤقت عبدالقادر صالح ورئيس الوزراء نور الدين بدوي.
ولم تكن استقالة بلعيز كافية لتهدئة المتظاهرين الذين تدفقوا على الشوارع للمطالبة برحيل بقايا نظام بوتفليقة، ورفض إشراف المقربين منه على المرحلة الانتقالية المقبلة، ولم تصدر أي أرقام رسمية ولا من حركة الاحتجاج ، لكن الشوارع وسط العاصمة غصت بالمحتجين، وبدت التعبئة شبيهة بما حدث أيام الجمعة السابقة والتي وصفها المراقبون بأنها تاريخية .
وهتف الاف المحتجين الذين تجمعوا أمام مبنى البريد المركزي وسط العاصمة بشعارات تؤكد تصميمهم على المضي قدماً لحين رحيل النظام ورموزه، وكان الجيش عبر خطاب متلفز قد أكد بأنه يدرس كل الخيارات لحل الأزمة السياسية، ولكنه حذر من أن الوقت بدأ ينفذ، كما وجهت الرئاسة دعوات لحوالي مئة شخصية من أحزاب الموالاة والمعارضة وممثلين عن المجتمع المدني لجلسة مشاورات الاثنين المقبل، غير أنها قوبلت بالرفض حيث اعتبروا تلك الخطوة استفزازاً للشعب.
ويبدو جلياً أن الحراك بالجزائر يسير بخطى واثقة نحو تغيير النظام ورموزه ككل، مستفيداً من تجارب الدول السابقة. 
والله من وراء القصد،،،