تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص


من المبادئ الإنسانية التي قام عليها الإسلام من خلال رسالته وتعاليمه هي تحقيق العدل بين الناس، والقضاء على الظلم والجور، لهذا نجد أنّ جميع نواحي التشريع الإسلامي قد ارتبطت بشكل مباشر بالعدالة والمساواة، وإنّ أرقى مهمّة حمل لواءها ورفع شعارها الأنبياء والمرسلون عليهم السلام هي العمل على تربية المجتمعات البشرية، وإنقاذ الناس من الجهل والظلم، والعمل على إصلاح النوع الإنساني، وإلغاء الامتيازات، فكان العمل لأجل تحقيق العدالة الاجتماعية أعظم هدفٍ من أهداف بعثة الأنبياء عليهم السلام، قال تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) (الحديد/ 25).
وهذا ما سعى من أجله النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم الذي أرسى قواعد العدالة، وشيَّد أركان المساواة بين جميع الخلق، وجعل المبدأ أنّه لا ميزة ولا فضل لأحدٍ على أحدٍ إلّا بالتقوى، وقدَّم للبشرية أرفع التعاليم والآداب على مستوى العدالة الإنسانية. حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم: «لا فرق بين عربي ولا أعجمي ولا أبيض ولا أسود إلّا بالتقوى». كما قال الإمام عليّ عليه السلام: «ليكن أحبّ الأُمور إليك أعمها في العدل وأقسطها بالحقّ». وقال (عليه السلام): «العدل حياة».
العدالة الإنسانية أو الاجتماعية هي أحد النُّظم الاجتماعية التي من خلالها يتم تحقيق المساواة بين جميع أفراد المجتمع من حيث المساواة في فرص العمل، وتوزيع الثروات، والحقوق السياسية، وفرص التعليم، والرعاية الصحّية وغير ذلك، وبالتالي يتمتّع جميع أفراد المجتمع بغضّ النظر عن الجنس، أو العرق، أو الديانة، أو المستوى الاقتصادي بعيش حياة كريمة بعيداً عن التحيّز، وإنّ من أهم ما يجب تطبيقه في المجتمع هو مبدأ تكافؤ الفرص من خلال إتاحة ظروف وشروط ومعايير موحّدة أمام جميع المواطنين من أجل حصولهم على استحقاقات متماثلة تتناسب مع كفاءة كلّ منهم ونزاهته وإبداعه وقدرته على تقديم أعمال ذات مردودات إيجابية للوطن، بحيث تتعادل الحقوق نسبياً مع الواجبات، بما يؤدِّي لشيوع أعلى حدود العدالة ما بين المواطنين.
ويعتبر تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص ميدان واسع جدّاً، إذ يشمل المساواة في توزيع مكتسبات التنمية، وفي التعيينات في المؤسّسات العامّة والخاصّة، وفي الترفيعات والامتيازات الوظيفية، وفي عدالة القبول في الجامعات وتوزيع المنح الدراسية ما بين الطلاب، لكن يبقى أهم مجالات تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص هو ما يتعلّق بالتعيينات في المناصب العليا والمراكز الوظيفية المتقدّمة، هذا المجال الذي يشكّل الجذع الرئيسي الذي تتفرع منه مجالات تكافؤ الفرص الأُخرى، والذي إذا ما تم تفعيله بشكل صحيح من خلال اختيار القيادات العليا وتعيينها وفقاً لجدارتها وأهليتها ونزاهتها واستقامتها، فستتفعل حينذاك صناعة القرار في باقي المجالات كي تسود الحاكمية الرشيدة وتترسخ قيم العمل المؤسّسي في جميع أجهزة ومؤسّسات الدولة، ومن خلال التنمية الشاملة من المفضّل الاهتمام ببرامج تطوير القطاع العام، واعتماد مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية في التعيين والترقية، وتفعيل آليات المحاسبة والمساءلة، ومحاربة كلّ أشكال الفساد والواسطة والمحسوبية بمنتهى الحزم والشعور بالمسؤولية، ولما كان الإنسان محور العملية التنموية برمتها، وهو وسيلتها وغايتها، فتكون الرؤية المستقبلية على الاستثمار في الإنسان المبدع المتميز بعطائه.. فهو ثروة الوطن الحقيقية.
ختاماً، إنّ صناعة القرارات السليمة هو حقّ أساسي من حقوق الوطن، والمتمثّل بضرورة تحقيق رفعته وازدهاره في مختلف المجالات الاقتصادية والعلمية والثقافية والاجتماعية والفكرية في ظل تطبيق سليم ورشيد لمبدأ تكافؤ الفرص وعلى أساس من الجدارة والأهلية والنزاهة والاستقامة والانتماء الصادق للوطن.
(إن خير من إستأجرت القوي الأمين) كنتم يا أخي العزيز بويوسف حسن كاظم خير من تكفل العمل وحمل الأمانة وأنتم أفضل من أدى عمله بإتقان وتفان وجهودكم تقديرها وجزائها عند الله تبارك وتعالى حيث حملتم على عاتقكم أمانة العمل والإخلاص ورسمتم في المواقع التي عملتم فيها النجاح والتقدم وحققتم السمعة الطيبة فكنتم المتميزين في عملكم وكنت المسئول والقيادي الذي أعطى المسؤولية حقها وخرجتم من الوزارة رافع الهامة ذكرك طيبا فيمن عاشروك وزاملوك وتعاملوا معك وقد خسرتكم وزارة الشئون في عدم تجديد الوكالة التي أحسنت إدارتها فأحكمت عملها وخسرت جهودكم المخلصة والمتفانية في خدمة الوطن المعطاة فأحسن الله لك الجزاء ووفقكم في حياتكم العملية والله ولي التوفيق .