الإسلام إيمان وعمل


كل دعوة من الدعوات السابقة التي حملها انبياء الله ورسله اعتمدت على دعامتين رئيسيتين، هما الإيمان، والعمل، وقد اعتمد الاسلام على هاتين الركيزتين، يقول تعالي: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا» (النور: 55).
بيد ان الإسلام لم يكتفي من أبنائه أن يتمسكوا بعقيدتهم، وأن يحرصوا على إيمانهم فحسب من غير أن يكون لذلك واقع عملي، بل الإسلام يؤكد على قيمة العمل ويعتبره عبادة لله تعالى يتفاضل الناس به، ويحصدون الجزاء من خلاله يقول تعالى: «وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ» (يس: 54).
إن الإسلام يعد العمل شرفا وواجبا وحياة للمسلم، ويكره أشد ما يكره الفارغين المتعطلين الذين يعيشون على كد غيرهم.
إن الإسلام ينبه إلى قيمة العمل وفضيلة السعي في الأرض ابتغاء الرزق يقول تعالى: «فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» ( الملك: 15).
لقد حارب الإسلام الكسل وحذر من عواقبه، وبين أن خير ما يأكل الإنسان هو من جهده الذي بذله ومن عمل يده، يقول (صلى الله عليه وسلم): (ما اكل أحد طعام قط خير من ان يأكل من عمل يده وان نبي الله داود كان يأكل من عمل يده).
إن العمل يرتبط بالإيمان ارتباطا وثيقا فالإيمان يدفع صاحبه إلى الانطلاق في الكون وآفاقه، في أرضه وسمائه، بره وبحره، وبهذا يكون له سند من عقيدته ودافع من دينه وعون من ربه.
إن ميادين العمل أمام المسلم لا حدود لها ولا قيود عليها، ما دام عملا نافعا يرضى عنه الله سبحانه وتعالى ورسوله، وصدق الله إذ يقول: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلً» (الكهف: 30).