توريث الوظائف الحكومية 


احد اهم اسباب ثورة الربيع العربي التي عصفت ببعض البلاد العربية ظاهرة توريث منصب رئيس الجمهورية، وهي الوظيفة الأولى في الدولة، إلى ابن الرئيس، ليكرس هذا المفهوم اليوم وبالامر الواقع في معظم مؤسسات الدولة فأصبح التوريث من مجرد فكرة تطبق في مجال محدود وفي بعض الوزارات والمرافق الحكومية الى أن صارت ظاهرة عامة يلاحظها الجميع.
اصبح التوريث ظاهرة للعيان والدك أو جدك كان وزيرا ستصبح وزيرا والدك او جدك عضوا ستصبح عضوا. 
هكذا تسير الامور اليوم في غالبية البلدان العربية لا عدالة ولا مساواة فيها، هم يرثوا مناصب آبائهم الحكومية لنجد ظاهرة التوريث اصبحت ثقافة بشكلها الواسع طالت جميع المجالات، الأطباء ينجبون أطباء والمهندس لابد ان يكون ابنه مهندسا والقضاة لازم ينجبون وكلاء نيابة وقضاة، والضباط الصغار يجاورون اللواءات في وزارة الداخلية والدفاع وسرعان ما يصبحون عمداء وألوية  بحكم صلة الرحم، وأساتذة الجامعات المفروض بهم القدوة في صلاح الامة وخير من يعتمد عليهم في تقديم النصيحة والمشورة للساسة اذا بهم يضربون كل المثل العليا والقدوة الحسنة عرض الحائط بل اول من يخرق القوانين عندما يحجزون الكراسي ومقاعد المعيدين لابنائهم وأقاربهم بل وأصدقائهم.
حتى تعيين أبناء العاملين والعاملات فى القطاعات الأعلى أجراً من بين الوظائف الحكومية، أصبح أمرا معروفا وملحوظا بمجرد النظر إلى الألقاب والصلات التى تجمع بين كبار الموظفين وأبنائهم الموجودين فى أروقة القطاع.
بل الأدهى لم تعد الظاهرة في توظيف الدرجات الوظيفية الأدنى بل وصلنا لمستويات تعيين مباشر وتوريث وظائف عليا مديرين ووكلاء بل حتى وزراء، وهو ان استمر فإننا سنرى العجب لنجد ان هذه المرافق اصبحت ملكية خاصة وهذا سيقضي بشكل نهائيا على مبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة في الفرص الوظيفية، فمن حق كل مواطن الحصول على الوظيفة حسب الكفاءة العلمية والجدارة وليس بالوراثة.