«عظماء لن ينساهم التاريخ»


مواقفه المشرفة والشجاعة ستظل ماثلة في أذهان جميع الكويتيين ولن تُنسى»بهذه الكلمات المختصرة القوية عبر حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح في برقية عزاء للرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تعازيه وحزنه لرحيل الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب وقد أكد سموه أن الفقيد رفض هذا الغزو الصدامي الغاشم منذ الساعات الأولى لحدوثه .
والحقيقة أن الفقيد رغم توليه لفترة رئاسية واحدة (1989-1993) إلا أنه في عهده تغير النظام العالمي الجديد بأحداث عديدة كان للفقيد الدور الأكبر فيها، أولاً سقوط جدار برلين في نوفمبر 1989 حيث أنه كان مهندس وحدة الألمانيتين الشرقية والغربية، وله مكانة كبيرة في قلوب الشعب الألماني لجهوده في إتمام هذه الوحدة ولقاء الاحبة من جديد.
وقد كنت حاضرة بشخصي هناك وشاهدة عيان على هذا الحدث العظيم والاحتفال بيوم لقاء الاحبه واحتضان الأهل لأبنائهم أثناء عبور جدار برلين معلنين بذلك نهاية الحرب الباردة وباسقاط الرمز الأكبر للفصل والتمييز والتقسيم بين ابناء الشعب الواحد على أساس أيديولوجي بين حكومتي ألمانيا الشرقية الشيوعية وألمانيا الغربية الرأسمالية وهو الحدث الذي عجل بتفكك الاتحاد السوفييتي حتى انهار هذا الاتحاد تماما في ديسمبر 1991 وانتصار المعسكر الرأسمالي الغربي على المعسكر الاشتراكي الشرقي.
كذلك من إنجازات الفقيد توقيعه لاتفاقيات الحد من سباق التسلح الاستراتيجي مع نظرائه السوفييت جورباتشوف ويلتسين، ولكن تبقي عمليتي درع الصحراء وعاصفة الصحراء هي أبرز إنجازات الراحل والذي نجح وقتها في حشد قوات 34 دولة للتحالف ضد الغزو الصدامي الغاشم والذي تم إعطاؤه مهلة من مجلس الأمن بالانسحاب في موعد أقصاه 15 يناير 1991 وهي المرحلة الأولى من العملية العسكرية المعروفة بدرع الصحراء والتي كانت تهدف في المقام الأول عدم تحرك الجيش الصدامي داخل الحدود السعودية جنوباً تجاه حقول النفط.
ولكن لم يستجب الديكتاتور المتغطرس حتى بدأت المرحلة الثانية والمعروفة بعاصفة الصحراء في 15 يناير 1991 والتي انتهت بتحرير كامل التراب الكويتي العزيز في 26 فبراير من نفس العام ليعلن بعدها الرئيس الاميركي الراحل أن الكويت أصبحت حرة، لقد كان للرأي العالمي المندد بهذا العدوان دور كبير في تحجيم هذا الديكتاتور والذي كتب في عهده نهايته ونهاية استقرار بلده سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وإلي يومنا هذا.
ولكن الفضل بعد المولى سبحانه وتعالى لهذا القائد الاميركي الشجاع والذي تحمل مسؤولية تاريخية ومشاكل في الداخل الاميركي نتيجة لارتفاع معدل البطالة وبعض الأزمات الاقتصادية، ولم يتوانى لحظة في الاستجابة للنداء الانساني بعيدا عن الألاعيب السياسية والمصالح والمنافع المعروفة للمهتمين بالشؤون السياسية والعسكرية وكان لندائه الأثر الكبير في تحرك المجتمع الدولي وخاصة أن القوات الاميركية شكلت 74 بالمئة من قوات التحالف.
لقد تحول جورج بوش الأب إلى بطل عالمي في كل مكان في العالم بعد هذا الموقف الشجاع وأصبح يحتل مكانة خاصة في قلوب الشعب الكويتي وفي قلوب كل شعوب العالم المحبة للأمن والسلام والعدل، هكذا القادة العظماء في كل زمان ومكان يحفرون أسماءهم بحروف من نور ويتركون أثراً طيباً يظل عالقاً في الأذهان كما أكد ذلك والدنا الحبيب حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد والذي كان شاهداً ومشاركاً في هذه المحنة والتي ارتدت على هذا الطاغية العراقي الذي ذاق وبال أمره.
ونختم برسالة للفقيد العزيز بأن يرقد في سلام فأمثاله قلما يجود الدهر بهم، وأنه سيظل عالقاً ومحفوراً في وجدان الكويتيين حكومة وشعبا.

الحتميات
ثرثرة في الشارع
درب الزلق