آخر مفتي لآسيا الوسطى وقازاقستان في العهد السوفييتي


فضيلة الشيخ ضياء الدين بن إيشان بابا خان ولد بمدينة طشقند يوم 8 يناير عام 1908م وتوفي فيها يوم 23 ديسمبر عام 1982م. وترعرع منذ طفولته على متابعة دروس أبيه إيشان بابا خان مؤسس الإدارة الدينية لآسيا الوسطى وقازاقستان في العهد السوفييتي، وهو يعطي دروسه الدينية لتلاميذه، وفي وقت لاحق تعلم قراءة القرآن الكريم لدى الإمام الخطيب بمسجد تيللا قاري الشيخ حكيم قاري، وفي سن الثانية عشرة من عمره حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب بالكامل.
وفي عام 1920 التحق للدراسة بمدرسة كوكالدوش في طشقند، ودرس لدى المعلم جمال حجي، العلوم الدينية والحديث وكتاب «مشكاة المصابيح» لخطب التبريزي، كما درس لدى حضرة حسن تفسير «الجلالين»، ودرس لدى العالم الشهير محمد بن سعيد بن عبد الوحيد الشامي الطرابلسي الأصل، المولود في سورية كتاب الإمام البخاري «جامع الصحاح». وفي عام 1945 أدى فريضة الحج مع والده الشيخ إيشان بابا خان. وخلال عامي 1947 و1948 درس لدى عبد الله الفوكائي، وحافظ تيجاني، من شيوخ جامع الأزهر بالقاهرة، وبعدها توجه إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة لتعميق معارفه الدينية.
وفي عام 1948 وخلال الكورولتاي (المؤتمر) الثاني انتخب الشيخ ضياء الدين بن إيشان بابا خان نائباً لرئيس الإدارة الدينية لمسلمي آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية، وخلال الكورولتاي الثالث عام 1957 انتخب رئيساً للإدارة الدينية لمسلمي آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية وحصل على لقب «مفتي الجمهوريات الخمس أوزبكستان وقازاقستان وقرغيزستان وتركمانستان وطاجكستان».
وبمبادرة من فضيلة الشيخ ضياء الدين بن إيشان بابا خان أحدث في الإدارة الدينية عام 1961 قسماً للعلاقات الدولية حمل اسم «مسلمي الشرق السوفييتي» وبدأ القسم بإصدار مجلة بأربع لغات من بينها اللغة العربية، وفي عام 1971 افتتح في طشقند معهد الإمام البخاري للتعليم الإسلامي العالي، وخلال الأعوام 1957، و1960، و1968 أدار الأعمال المتعلقة بإصدار القرآن الكريم على أراضي الاتحاد السوفييتي.
وحظي الشيخ ضياء الدين بن إيشان بابا خان على احترام كبير وشهرة في العالم الإسلامي، وكان عضواً بمجلس السلم العالمي، ومجلس السلم في الاتحاد السوفييتي وأوزبكستان، والمجلس الإسلامي العالمي الأعلى، والمجلس العالمي الأعلى للمساجد، والمؤتمر الإسلامي الأعلى، ومنظمة تضامن الشعوب الآسيوية الإفريقية.
ولقاء خدماته الكبيرة في الدعوة للدين الإسلامي تقلد المفتي الشيخ ضياء الدين بن إيشان بابا خان وسام «نجمة الأردن» من الدرجة الأولى مرتين مع رمزه الذي يعلق على الصدر، ووسام «الأرز اللبناني» من الدرجة الأولى، والوسام المغربي «المفكر العظيم» من الدرجة العليا، ووسام «النجمة اللبنانية»، ووسام «الصداقة بين الشعوب»من حكومة الإتحاد السوفييتي.
وتوفي الشيخ ضياء الدين بن إيشان بابا خان بمدينة طشقند عام 1982 وبموافقة حكومة أوزبكستان السوفييتية دفن بقسم من مبنى ضريح كفال شاشي إلى جانب قبر أبيه إيشان بابا خان.
وخلال الأعوام الممتدة من عام 1982 وحتى عام 1989 تولى فضيلة الشيخ شمس الدين ضياء الدين خان أوغلي باباخانوف، وهو عالم أوزبكي ومستعرب ودكتور في العلوم اللغوية ودبلوماسي ومربي ورجل دين وشخصية إجتماعية وإسلامية، منصب رئيس الإدارة الدينية لمسلمي آسيا الوسطى وقازاقستان السوفييتية، ومفتي الجمهوريات الخمس (أوزبكستان، وقازاقستان، وتركمانستان، وقرغيزستان، وطاجكستان).
وولد شمس الدين ضياء الدين خان أوغلي باباخانوف بمدينة طشقند يوم 8 /4 /1937م في أسرة الشخصية الدينية الإسلامية المشهورة ضياء الدين خان بن إيشان باباخانوف، وتوفي فيها عام 2003م، وأنهى تعليمه في الصف العاشر بالمدرسة رقم 28 في طشقند، وفي عام 1955 التحق لمتابعة دراسته بمعهد طشقند للغات الأجنبية، كلية اللغة الإنجليزية. وفي عام 1961 التحق شمس الدين ضياء الدين خان أوغلي باباخانوف كطالب دراسات عليا بمعهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم في اتحاد الجمهوريات السوفييتية الإشتراكية بموسكو، حيث بدأ دراسة الأدب العربي والتعمق باللغة العربية.
وفي عام 1973 دافع عن أطروحته العلمية بموضوع «فئة الأرقام المزدوجة في اللغة العربية» وحصل على درجة دكتوراه الفلسفة في الأدب، وفي عام 1974 أصبح دكتور الفلسفة في الأدب شمس الدين ضياء الدين خان أوغلي باباخانوف نائباً لرئيس معهد الإستشراق التابع لأكاديمية العلوم في اتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية، وتولى من عام 1975 منصب رئيس معهد الإمام البخاري الإسلامي في طشقند، وهو مؤسسة التعليم العالي الإسلامية الوحيدة في اتحاد الجمهوريات السوفييتية الإشتراكية.
وأعار اهتماماً كبيراً لإصدار الكتب التعليمية لطلاب المعهد. وفي أكتوبر عام 1982 تولى شمس الدين ضياء الدين خان أوغلي باباخانوف بقرار القرولتاي منصب والده وأصبح رئيساً للإدارة الدينية لمسلمي وسط آسيا وقازاقستان ومفتي الجمهوريات الخمس أوزبكستان، وقازاقستان، وتركمانستان، وقرغيزستان، وطاجكستان.
وبعد وفاة ضياء الدين خان بن إيشان باباخانوف في ديسمبر عام 1982 شغل أيضاً منصب رئيس قسم العلاقات الدولية في المنظمة الدولية لمسلمي اتحاد الجمهوريات السوفييتية الإشتراكية. وفي عام 1985 ترأس مجلس الإصدار الدوري للقرآن الكريم.
ومن عام 1985 أصبح الدكتور شمس الدين ضياء الدين خان أوغلي باباخانوف عضواً في الأكاديمية الإسلامية الملكية الأردنية.
واعترافاً بخدماته العلمية والإجتماعية منح فضيلة الشيخ شمس الدين ضياء الدين خان أوغلي باباخانوف جائزة أبو علي بن سينا الدولية، وقلد وسام «الصداقة بين الشعوب».
وبعد إستقلال أوزبكستان عين سفيراً مفوضاً فوق العادة لجمهورية أوزبكستان لدى جمهورية مصر العربية، والمملكة العربية السعودية، ومستشاراً لوزير الخارجية الأوزبكستاني، وقدم شمس الدين ضياء الدين خان أوغلي باباخانوف إسهاماً قيماً لإقامة وتطوير العلاقات الدبلوماسية للجمهورية المستقلة.
وتوفي شمس الدين ضياء الدين خان أوغلي باباخانوف يوم 15 /4 /2003 ودفن في مقبرة العائلة بمقبرة «غوئب أوتا» بطشقند.

الحتميات
ثرثرة في الشارع
درب الزلق