تزوج بالسر خوفا من أهله


بعض القصص التي نعيشها تكون أقرب إلى الخيال، فيستغرب البعض وقوعها ويعتقد أنها من وحي الأفلام، وقصتنا اليوم حدثت في أحدى دول الخليج، وهي أن شابا تزوج بفتاة بعد موافقة الأهل من الطرفين، وكان هذا الزواج يقاوم الفشل من أول يوم تم التعارف بين الخاطب والمخطوبة بسبب الخلاف الذي حصل بين الأمهات على طريقة الخطوبة، وعلى حفل الزواج ومن بعدها حصل الخلاف على الزوجين، فأم الزوج صارت تتدخل في كل صغيرة وكبيرة في حياة ابنها، وأم الزوجة كذلك تتابع ابنتها وتطلب منها أن تكلم زوجها بتحسين سكنها وتردد عليها بين حين وآخر بأن تطلب منه مالا، فيحصل الخلاف بين الزوجين بسبب تدخل الأمهات حتى استمرت المعارك في هذا الزواج لأكثر من خمس سنوات، وكان الحب وحرص الزوجين على الاستمرار هو سبب صمود صمود هذا الزواج، ولكن كثرة التدخلات أثرت على العلاقة الزوجية إلى أن انتهت بالطلاق. 
وبعد سنة قامت أم الزوجة بتزويج ابنها من زوجة أخرى واستمر هذا الزواج سنة كاملة، ولكنه لم يحب زوجته الجديدة ظل قلبه متعلقا عند طليقته لأنه يحبها، فتواصل مع طليقته وعبرت له بأنها تحبه كذلك وترغب بالعودة فأقنع كل واحد منهما أمه بأن يتزوجا من جديد بعقد ومهر جديد، وتم الزواج بعد موافقة الأهل فصار الرجل ينام ليلة عند زوجته الثانية الجديدة وليلة عند زوجته الأولى التي طلقها وأرجعها وهي أم أولاده، وغضبت زوجته من قراره هذا ولكنها قبلت بالوضع بعدما رأت تصميمه على الاستمرار، ولكن كانت المفاجأة مرة أخرى استمرار تدخل أم الزوج وتدخل أم الزوجة بهذا الزواج وخلال سنة واحده لم يستمر الزواج مرة أخرى وحصل طلاق ثان وتفرقا، وصار الرجل مع الزوجة التي لا يحبها وقلبه معلق مع طليقته وهي كذلك قلبها معلق به، ولكن تدخل الأهل هو سبب الانفصال وحصول الطلاق الثاني، وبعد مضي سنة فكر الرجل مع طليقته بفكرة حتى يستطيعا العيش مع بعضهما ومع أولادهما.
وكانت الفكرة هي أن يتزوجا بالسر حتى لا يعرف أهلهما بالزواج فيتدخلا بحياتهما الخاصة، وتم هذا الزواج أمام المأذون وحضور الشهود ولكنه كان بالسر بعيدا عن علم الأهل، وصار هذا الرجل يعيش مع زوجته التي يحبها في النهار ويعيش مع زوجته التي لا يحبها بالليل، وما زال كذلك حتى كتابة هذا المقال على هذه الحال. 
لعل القارئ وهو يقرأ قصة هذا الرجل تجول في نفسه خواطر وتساؤلات كثيرة منها، أن سبب هذه المشكلة كلها ليس الأهل وإنما ضعف شخصية الزوج فلو كانت شخصيته قوية وعرف كيف يتعامل مع أمه ويضع لها حدودا بعدم تدخلها في حياته الخاصة لانتهت المشكلة ولم تصل إلى التعقيدات التي وصلت إليه، وكذلك زوجته لو كانت تتعامل مع والدتها بحكمة وذكاء ولم تطبق أفكارها في بيتها لعاشت مع زوجها بهناء، وهذه مسألة مهمة لنجاح الزواج وحمايته من تدخل الأمهات المتسلطات أو ربما يحرك الأم الغيرة أو الحسد أو في كثير من الأحيان الجهل وقلة الوعي فهي لا تعرف أن بتصرفها هذا تدمر بيت ابنها. 
وأذكر يوما دخل علي شاب يشتكي من كثرة تدخل امه بحياته الزوجية فقلت له لما عرفت أنه يسكن في بيت والده لعل الحل يكون بخروجك بمسكن مستقل وبعيدا عن مسكن أهلك، فقال لي : أليس هذا عقوق؟ فقلت له: لا، فمن حق زوجتك عليك أن تسكنها بمسكن مستقل، وطالما أن والدتك تتدخل في حياتك الزوجية وصرت فاقدا للأمان والاستقرار فلماذا تستمر في مسكن بينك وبين أمك جدار، فإما أن تضع حدودا لتدخلات أمك حتى لا تهدم بيتك، أو أنك تخرج لتحافظ على أسرتك، فخرج من عندي وعمل بما نصحته به فحافظ على علاقته بأمه وحافظ على زوجته وبيته والحمد لله.

الحتميات
ثرثرة في الشارع
درب الزلق