النعم لا تقدر إلا عند فقدها


«وأن تعدوا نعمة الله لا تحصوها» صدق الله العظيم، صدق من قال: إن النعمة تقدر عند فقدها، فالواحد منا يتكلم كل يوم، ويتحدث الى أهله وأصدقائه، ويعتبر ذلك الامر طبيعيا عاديا لا يستحق التفكير والاهتمام.
تأكل تشرب تنام وتكتب بيدك وتنظر بعينك وتمشي بقدمك، ولا تلقي بالا لهذه الأمور جميعها، ولكنك عندما تعجز عن النظر او السمع او المشي، تقدر كل واحد منها حق قدره وتعرف قيمة النعمة التي فقدتها، وتتمنى عودتها ولو انفقت في سبيل ذلك النفيس من مالك.
وكذلك الإنسان يعيش بين أحبابه واصحابه ينعم بوصلهم، ويشعر بنشوة لقربهم يمنحونه الحب والأمان، ويزينون حياته بالبهجة والسعادة، قد لا يشعر بقيمتهم حتى يجرحه الفقد، ويؤلمه الغياب ليشعر حينئذ بقيمة النعمة التي غفل عنها عندما كان يملكها، ولَم يشعر بها حتى فقدها.
تذكرت قصة ذلك الرجل الحكيم الذي قال للخليفة هارون الرشيد: لو منعت شربة ماء الا بنصف ملكك ماذا كنت فاعلا .
قال: اشتريها بنصف ملكي كي لا اموت من عطشي، فقال له : لو شربتها ثم منعت خروجها مع البول الا بنصف ملكك ماذا تفعل؟ قال: اشتري خروجها بنصف ملكي.
فضحك الحكيم وقال: ما قيمة ملك يسوي شربة وبولة؟
ختاما: نحمدك يا رب حمد الشاكرين على ما أنعمت علينا وعلى هذا البلد من نعم لا تحصى ونسأله سبحانه وتعالى ان يكون علينا مستديما.

الحتميات
ثرثرة في الشارع
درب الزلق