«العربي» في ذكرى انطلاقتها الـ 60.. نهج قومي ومدرسة ريادية للفكر والثقافة


تحتفل مجلة (العربي) يوم غد السبت بالذكرى ال 60 لإطلالتها الأولى في عالم المجلات العربية التي حافظت على نهجها القومي وخطها الذي رسمته كمدرسة قائدة للفكر والثقافة والأدب والفنون.
 
كلمات سطرها رئيس التحرير (العربي) الدكتور أحمد زكي في الأول من ديسمبر عام 1958: "باسم العروبة..خالصة بحتة محضة..نخط أول سطر يقع عليه البصر من هذه الجملة الوليدة..إن مجلة (العربي) لهذا الوطن العربي كله..وهي لكل ما يتمخض عن الفكرة العربية من معان" جعلت من المجلة سفيرة القومية العربية.
 
وخلال ستة عقود من الزمن حافظت المجلة على وعودها القديمة مؤكدة أن المعرفة وتعميقها في عقول الناس وفي أفئدتهم هي الأمانة الكبرى في عنقها خصوصا بعد أن تأكد للقاصي والداني أن المعرفة ولا شيء غيرها هي التي تبني الأوطان والمواطنين.
 
لقد وقفت (العربي) خلال مسيرتها الحافلة بالإنجازات الثقافية والفكرية ضد الجهل ومع المعرفة وضد المرض ومع الصحة ومن الصحة صحة العقول وضد الفقر ومع الغنى ووسيلتها إلى ذلك الثقافة تنشرها والوعي تحييه.
 
وجاءت (العربي) لتشكل ملتقى فكريا لأبناء الأمة العربية يتشاركون من خلاله وجهات النظر حول القضايا التي تؤرق أمتهم ويشدون من خلال كتابتهم أزر بعضهم بعضا في سبيل مكافحة عدوهم الأول اسرائيل والمستعمر كائنا ما كان.
 
وتضمنت أعداد المجلة مقالات عديدة عن القضية الفلسطينية في حين ضم العدد الخمسون مرفقا لخريطة فلسطين بستة ألوان وذلك للتأكيد على الهوية العربية لفلسطين في نفوس أبناء الامة العربية.
 
وشجعت المجلة خلال مسيرتها روح النضال لدى أبناء الأمة العربية من خلال استعراض صور الكفاح العربي في سبيل طرد المستعمر الأجنبي فنشرت في العدد ذاته مقابلة للزعيم الجزائري أحمد بن بلا سرد فيها قصة نضاله في السجون الفرنسية مستفتحا حديثه بقوله إن مجلة العربي كانت "أنيسي في وحدتي وسميري في معتقلي.. انها فعلا أفضل هدية".
 
واستطاعت العربي أن تصل إلى أبناء الأمة العربية في شتى أرجاء المعمورة ولم يقتصر بريد القراء على عرض رسائل من قراء داخل الوطن العربي بل كان ينشر رسائل لقراء من الدول الأوروبية حتى إن أحد القراء بعث برسالة من جامعة بريستون الأمريكية قال فيها إن (العربي) " تحتل الصدارة بين المطبوعات العربية" في مكتبة الجامعة.
 
وسبقت المجلة في ولادتها ولادة دستور دولة الكويت واستقلالها حيث طبعت أول نسخة منها في ديسمبر من عام 1958 وتناوب على تحريرها عدد من المفكرين العرب بدءا من الدكتور أحمد زكي وانتهاء برئيس التحرير الحالي الدكتور عادل العبدالجادر.
 
أما زكي نفسه فقد أثنى في كلمة رئيس التحرير في الذكرى الرابعة على إنشاء المجلة في يناير من عام 1963 على الكويت حكومة وشعبا لاحتضانها العربي وخص بالشكر والامتنان "رائد الفكرة" وزير الارشاد والأنباء آنذاك الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ذاكرا مقولته الشهيرة آنذاك "إن اقتضى الأمر دفعت إخراج العربي من جيبي".
 
وأنشئت (العربي) لتكون متنفسا لمفكري العرب وعلمائهم يستعرضون من خلالها أفكارهم وابتكاراتهم وتكون متنفسا للأدباء ينشرون فيها ما تجود به قريحتهم من شعر ونثر كما خصصت (العربي) قسما في صفحاتها لإجراء استطلاعات للبلدان العربية للاطلاع على تراثها وثرواتها الفكرية والأدبية.
 
وتحتوي (العربي) ايضا على موضوعات علمية تتطرق الى ميادين الصحة والفلك والطاقات المتجددة والفيزياء والتجارب العلمية والبحث العلمي إضافة إلى موضوعات فنية كالموسيقى والمسرح والفنون التشكيلية.
 
وفتحت العربي أبوابها للمناقشة الجريئة للمشكلات الاجتماعية التي تثقل كاهل العالم العربي كما كان للنقد مساحة واسعة بين طيات صفحاتها وذلك من خلال (كتاب الشهر) الذي تتم من خلاله مناقشة ونقد الكتب المؤلفة أو المترجمة.
 
ولم تغفل (العربي) عن الناشئة باعتبارهم عماد المستقبل فخصصت لهم مجلة (العربي الصغير) لتعمل على تثقيف الجيل الناشئ وتطلعه على التراث العربي وأمجاد العرب وتشجيع الإبداع الفني والتذوق للأدب والشعر والفنون اضافة الى الموضوعات العلمية.
 
وبعد كل هذه العقود من السنين ترى (العربي) في نفسها وفي آمالها العريضة أن تبقى ساهرة لنذورها ووعودها القديمة بأن تحافظ على فكرة التواصل الخلاق مع الثقافات الإنسانية من دون تمييز بما يجعلها جسرا منفتحا بين أبناء الثقافة العربية وقد أضاءت لقرائها العرب صفحات من تاريخ الحضارات جميعها.