الحوكمة بين النظرية والتطبيق


الحوكمة هي الترجمة المختصرة للمصطلح «corporate. Governance» ومعنى هذا المصطلح والمتفق عليه هو أسلوب ممارسة سلطة الادارة الرشيدة كما عرفت مؤسسة التمويل الدولية «I.F.C» الحوكمة بأنها النظام الذي يتم من خلاله ادارة الشركات والتحكم في أعمالها، كما عرفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «OECD» بأنها مجموعة من العلاقات فيما بين القائمين على ادارة الشركة مجلس ادارة، وحملة الأسهم وغيرهم من المساهمين، والحوكمة لها عدة تعريفات فتوصف بأنها مجموعة قواعد اللعبة التي تستخدم لادارة الشركة من الداخل ولقيام مجلس الادارة بالإشراف عليها لحماية المصالح والحقوق المالية للمساهمين وهي تعرف بأنها النظام أي وجود نظم تحكم العلاقات بين الأطراف الأساسية التي تؤثر في الأداء كما انها على الأمد الطويل تساهم في تحديد المسؤول والمسؤولية، هكذا وقد ظهرت الحاجة الى الحوكمة في العديد من الاقتصادات المتقدمة الناشئة وخاصة في أعقاب الانهيارات الاقتصادية والأزمات المالية في العالم، وخاصة الانهيارات المالية والمحاسبية خلال عام 2002، من الأساليب المهمة والضرورية لتفعيل حوكمة الشركات تفعيل دور مجلس الادارة للقيام بمهامه الرئيسية ووضع الأهداف والسياسات والاستراتيجيات العامة للشركة وتحفيز الشركة بكل مكوناتها من موظفين وأقسام وإدارات على وجود الارادة في تطبيق حوكمة الشركات ومتابعة العاملين في تنفيذ هذه الارادة، وفرض الأساليب الرقابية ومتابعتها. كما تسعى الحوكمة الى حماية المساهمين ضد تجاوزات الادارة المتعددة وغير المتعددة، وذلك من خلال حفظ حقوقهم ووضع أساسيات وخطط توزيع الأرباح وتوضيح السياسات العامة للشركة وعدم إخفاء المعلومات أو سياسات الشركة خلف تصريحات شمولية قد لا تساعد المساهمين على معرفة وضع شركتهم المالي والاداري، ولحوكمة الشركات دور بارز في تنمية الشركات المدرجة في أسواق المال الناشئة ولعل بعض الاحصائيات المعتمدة تشير الى رفع حصة الشركة في السوق الناشئة بنسب جيدة، كما تعمل الحوكمة على تسهيل التمويل المناسب للشركات المدرجة في السوق المالية، كما ان حوكمة الشركات تعتبر في بدايتها في منطقتنا العربية وهي تواجه بعض الصعوبات من قبل بعض الشركات المدرجة في السوق المالية وهي تنظر الى مفهوم الحوكمة على انه تدخل في سياساتها الادارية وهذا يؤثر سلبا على مستوى الإفصاح والشفافية وبالتالي على استقطاب الاستثمار الأجنبي، والحوكمة تعمل على محاربة الفساد، والوضوح في عمليات التنمية من ناحية نجاحها وتحقيق أهدافها، وتساعد على جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية وتحد من هروب رؤوس الأموال المحلية، وهي عامل مهم، ما أسس إدارة المخاطر التي يواجهها العمل وتقييمها وفقا لاحتمالات حدوثها والضرر الذي يمكن ان تحدثه وتحديد العناصر التي يمكن تحملها أو تجنبها، وبالنظر الى كل تلك المنافع من الحوكمة لأي مجتمع لتحقيق أهدافه المطلوبة بأقل تكلفة وتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية وتشجيع المستثمر الأجنبي عن طريق التقييم الدولي لمؤسسات التقييم الدولي المتخصصة والمتابعة لتطبيق الحوكمة في الدول المختلفة، هذه مقدمة لتعريف الحوكمة وفوائدها لأي دولة تحرص على تطبيقها ولكن من هم اللاعبون الأساسيون في تطبيق الحوكمة؟ أولا: الهيئات الرقابية في أي دولة هل هي مستقلة وهل قوانينها واضحة وشفافة في ممارستها لعملها الداخلي وتعاملها مع الآخرين الواقعين تحت رقابتها شفافة وواضحة وهل عليها رقابة لمتابعة أعمالها من الدولة مع استقلاليتها في عملها الأساسي؟ ثانيا: أصحاب المصالح وهي تعني كل شخص له مصلحة مع الجهة الخاضعة للرقابة وذلك كالعاملين والدائنين والعملاء والموردين والمستثمرين المحتملين. ثالثا: أقارب الدرجة الأولى كالأب والأم والأبناء والزوج وأم الزوج. رابعا: الادارة التنفيذية كالمدير العام والمديرين الآخرين المسؤولين امام الجهات الخاضعة للرقابة المباشرة. خامسا: الاستراتيجية وهي خطط وسياسات طويلة الأجل لتحقيق غايات الجهة الخاضعة للرقابة وقد تتعلق هذه السياسات بالمنتجات والخدمات او بعمليات الاستحواذ وتعكس الاستراتيجية أولويات استخدام الموارد المحددة للجهة. سادسا: الأطراف والعلاقة وهم أعضاء في مجلس ادارة الشركة الأم أو أي من الشركات التابعة أو الشقيقة أو الزميلة او المدققين الخارجيين أو مستشاري الجهة أو من ادارتها التنفيذية أو أقارب المذكورين من الدرجة الأولى أو أي شخص طبيعي أو شخصية اعتبارية بشكل مباشر او غير مباشر بمصالح مؤثرة في الشركة الأم أو من المؤسسات التابعة او التنفيذية او الزميلة، أما التأثير المهم فهو القدرة على المشاركة في وضع السياسات المالية والتشغيلية بهدف الحصول على منافع من أنشطة الجهة في هذه المقدمة المطولة المهمة عن الحوكمة وأهدافها ولاعبيها من اجل وضع السؤال المهم للقارئ: أين نحن من ذلك في الكويت؟ وأعتقد الجواب عند القارئ فهو صاحب العلاقة والمصلحة والمتابع لموضوع الحوكمة في الكويت، يرى ان الحوكمة في الكويت تميل للنظرية وليس للتطبيق. 
والله المستعان،،،

الحتميات
ثرثرة في الشارع
درب الزلق