الصورة الظاهرة والباطنة للنبي محمد (صل الله عليه وسلم)


كان صلى الله عليه وسلم ظاهره بشرية، وباطن الظاهر حقيقة نورانية ربانية، لأن الحقيقة البشرية لابد أن يكون لها ظل، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له ظل، إذاً الحقيقة التي بداخل الظل نور، أبرزته يد العناية كوناً وهو نور في صورة آدمية. 
الحقيقة الآدمية يقف عليها الحشرات كالذباب، لكنه صلى الله عليه وسلم ما وقف على جسمه ذباب قط، الحقيقة الظاهرية الجسمانية تُنتنها العرقة، لكنه صلى الله عليه وسلم كان عرَقه أطيب من ريح المسك، كان إذا نام اشتد عرقه، وكان يكثر القيلولة عند السيدة أم سليم، أم سيدنا أنس بن مالك، يقول سيدنا أنس رضي الله عنها:{دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صل الله عليه وسلم فَنَامْ عِنْدَنَا، فَعَرِقَ، وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ (زجاجة)، فَجَعَلَتْ تَسْلِتُ الْعَرَقَ فِيهَا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صل الله عليه وسلم فَقَالَ:
يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟ قَالَتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ} وعينه ترى إلى ما بعد البعد!! كل ما حدث ويحدث لأمته ألم يُحدثنا عنه؟ وما سيحدث في القبور، وما سيحدث في النشور، وما سيحدث في الجنة، وما سيحدث في النار، هل يوجد شيء لم يصفه؟
إذاً يرى من خلفه إلى ما قبل القبل، ويرى من في الأمام إلى فريقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير: عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه:»قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صل الله عليه وسلم مَقَامًا مَا تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ،
إِلا حَدَّثَ بِهِ حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ» 
كل هذه الفتن التي نحن فيها تكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتفصيل، ولذلك نقول دائماً للأحباب: كما تقرأ في الصحف السيارة اقرأ في الصحف النورانية لخير البرية أخبار عصرنا الذي نحن فيه، والعلماء الأجلاء الفقهاء لا يذكرون الأحاديث التي تتكلم عن العصور السابقة كالأمويين والعباسيين، فرسول الله صلى الله عليه وسلم له أحاديث لكل زمان إلى أن يرث الله الزمان والمكان، لكن الفقيه هو الذي يأتي بأحاديث العصر ويتكلم فيها، لأن أهل العصر يحتاجون لهذه الأحاديث.
كل جماعة أو فئة من أمته في أي زمان ومكان لهم نصيب في حديث النبي العدنان صل الله عليه وسلم لأنه رسول الله إلى آخر الزمان، ونصيبنا من هذه الأحاديث يجب أن نبينه ونوضحه إذا كان الإنسان فقيه، ليخبر الناس بما لهم، وما خبَّرهم به النبي صل الله عليه وسلم بما أوحى به الله عزوجل عليه، لأنه أصدق الصدق:
(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5))(النجم).
كان النبي صل الله عليه وسلم ليس بالطويل ولا بالقصير، أى أنه وسط، لكنه كما ذُكر في السِيَّر: ما مشى مع قوم إلا كان أطولهم مهما كان طولهم، وما جلس مع قوم إلا كان أعلاهم أكتافاً مهما كان علوهم!! كيف يُكَيَّف ذلك بالظاهر؟! لكن بالنور الباطن يمكن ذلك، ولذلك قال الله موضحاً هذه الحقيقة عن الكافرين ومثلهم المعترضين والنافرين:
(وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (198) (الأعراف)
لا يرون النور المكنون الذي جعله فيك الحي القيوم عزوجل، لا يرون إلا الظاهر:
وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ( (7الفرقان) ) 
(أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ) (القمر).
هو مثلنا لا يزيد عنا شيئاً، كما نسمع من العوام، لكنه صلى الله عليه وسلم يزيد زيادة لا عدَّ لها ولا حدَّ لها، من يملك عيناً تنظر خلف الحواجز؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم معه عين تنظر إلى ما قبل القبل، وإلى ما بعد البعد، من أين جاءت هذه العين؟ إذا كان المؤمنون العاديون إذا جدَّوا، واجتهدو، وصلحوا، وانصلح حالهم، قال الله في شأنهم: «كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا» 
فما بالك بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى قال:
«اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ» .

الحتميات
ثرثرة في الشارع
درب الزلق