باريس وسط اللهيب


ما الذي يحدث في عاصمة الأنوار؟ هل هي مظاهرات عفوية أم ان هناك قصة وراء مشاهد أعمال العنف العديدة ما بين الشرطة والمتظاهرين؟ هل بلاد الإعلان العالمي لحقوق الانسان والمواطنة اخطأت الموعد مع تطلعات الشعب؟ هل بلاد فقهاء القانون أفلس تراثها القانوني في معالجة مظاهر اختلال العدالة الاجتماعية؟ لا نعلم بالتحديد ما الذي ستحمله الايام القادمة من مفاجآت، لكن الحقيقة الوحيدة التي نؤمن بها هي ان فرنسا بلد المؤسسات، ونظامها الديمقراطي العريق سوف يؤهلها الى تجاوز هذه الازمة، كما تجاوزت العديد من الأزمات، مع العلم أن الجمهورية الفرنسية هي من أكثر الدول في العالم انفاقاً على التسويات الاجتماعية والضمان الاجتماعي، فما الذي يحدث في فرنسا؟
بكل بساطة قامت مظاهرات في مجموع التراب الفرنسي ضد رفع أسعار الوقود والسياسة الاقتصادية للرئيس ماكرون، وتحولت تلك الاحتجاجات والمعروفة إعلامياً بمظاهرات أصحاب «السترات الصفراء» في العاصمة الفرنسية باريس إلى مواجهات بين المتظاهرين والشرطة، بعد أن استخدمت الأخيرة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المحتجين الغاضبين من ارتفاع تكاليف الوقود، حيث تجمع آلاف المحتجين بشارع الشانزليزيه المعلم التجاري والسياحي لباريس، وتدخلت الشرطة لمنع المحتجين من الوصول الى قصر الإليزيه القريب من المنطقة، وردد بعض المحتجين نشيد الوطني الفرسي ولوحوا بالعلم الفرنسي، بينما رفع آخرون لافتات كتب عليها «ماكرون استقالة» و»ماكرون لص» فيما عمل محتجون آخرون إلى جمع الحجارة وإقامة حواجز للرد على التدخل العنيف لرجال الشرطة، حيث أظهرت بعض مقاطع الفيديو النيران مشتعلة في شارع الشانزيليزيه، وبعض مخلفات الغازات المسيلة للدموع .
فيما اكدت الحكومة بأنها مصممة على المضي قدماً في رفع الضرائب على الوقود، بغية تشجيع المواطنين على التحول لاستخدام وسائل نقل أقل ضرراً بالبيئة.
وبالتزامن مع فرض الضريبة، قدمت الحكومة حوافز لشراء سيارات كهربائية أو صديقة للبيئة، وبلغ عدد المصابين في الاحتجاجات أكثر من 500 مصاب وقتيلين، وتحظى المظاهرات التي يبدو أنها بدون قيادة إلى حد كبير، بتأييد أحزاب المعارضة، من أقصى اليمين إلى اليسار المتشدد، لكن النقابات العملية الكبرى رفضت المشاركة في المظاهرات، قائلة أنها لا يمكنها الانضمام لتحرك يشارك فيه اقصى اليمين، ليظل الوضع رهينا بفتح حوار جدي ما بين النقابات والحكومة لمعالجة الخلل.
والله من وراء القصد،،،

الحتميات
ثرثرة في الشارع
درب الزلق