إسقاط العضوية بين «هذا ولدنا» و«هذول ربعنا»


من أمن العقوبة أساء الأدب.. هذا ما حصل في التصويت الذي تم في مجلس الأمة للعضوين وليد الطبطبائي وجمعان الحربش، فالقانون هنا واضح وصريح بأن العقوبة في الحكم النهائي وبات يجب خلو مقعدي النائبين والدعوة للانتخابات التكميلية، فما حصل هو تدخل في عمل السلطة القضائية وبعيد كل البعد عن الفصل بين السلطات.
وفق المادة 82 من الدستور وقانون الانتخابات فقد وليد الطبطبائي وجمعان الحربش عضويتيهما. لا أريد الخوض في الجانب القانوني كثيرا، فالإخوة والخبراء الدستوريون قد أسهبوا بالحديث عن هذا الجانب ولكن ما يهمني هو نظرة الشعب إلى المشرعين، إلى من يحمون الدستور ويدافعون عن الشعب. 
كيف لمواطن يثق في نواب قد أقسموا على الحفاظ على الدستور والقوانين وهم قد ضربوا القانون بعرض الحائط وتناسوا أن جميع المواطنين سواسية، كيف يمكن لعضو مجلس الأمة أن يحصن من حكم نهائي وبات وجريمة قد اقترفها والمواطن المسكين تطبق عليه جميع القوانين.
الفزعة التي حصلت من قبل بعض النواب لوليد الطبطبائي وجمعان الحربش يا ليتها كانت للمواطنين بتشريع قانون بعدم سجن أي مواطن عليه مديونية، فالسجون تعج بالمواطنين الذين عليهم أحكام مدنية ومواطنين يمنعون من السفر من أجل مبالغ لا تتعدى المئة دينار، فأين نواب الأمة من هكذا تشريع وبنفس الوقت يفزع نواب الأمة لزميليهما ويحصنونهما من حكم نهائي وبات ومن جريمة قد أدينوا فيها، إذاً المسألة ليست مسألة شعب وقانون، المسالة هي فزعة مقيتة وضرب بالدستور والقانون وتدخل في أعمال السلطة القضائية.
أدعو وزير الداخلية إلى تطبيق القانون، فلدى الداخلية حكم من القضاء ويجب عليه أن ينفذوه انتصارا للدستور والقانون ولا يلتفت لتهديدات بالاستجواب، بل يجب أن ينتصر وزير الداخلية للمواطن الذي بات يطالب بالمساواة بدلا من أن يطالب بحقوقه المعيشية والمطالبة بحياة أفضل. 
إذا كان الأمر لدى اللجنة التشريعية بأنهم وجدوا أن الحكم كيدي فالأولى على  نواب الأمة أن ينتصروا للشعب، فهم من يمثلون الشعب وينظرون في قضايا المواطن الكيدية ويطالبون القضاء بعدم سجن المواطنين وتحصينهم من الأحكام ونضرب القانون والدستور بعرض الحائط ونكون تحت رحمة نواب الأمة وننسف دولة المؤسسات... أليس هذا ما حصل في تصويتهم لعدم إسقاط العضوية؟ أليس هذا ما يريده نواب الأمة؟ 
يؤسفني أن تصل الحال بنا إلى أننا طوال عقد من الزمن ندافع عن الدستور والقانون ويأتي نواب تم انتخابهم من قبل الشعب  لينسفوه بجلسة واحدة لأجل فزعة «ربع»، ولكن لا يعتقد نواب الأمة بأن الأمر سوف يمر مرور الكرام بل سوف نتصدى لهم ونتصدى لكل من يريد أن يتدخل في أعمال السلطة القضائية ونسف القوانين بمجرد أن الأعضاء من «ربعنا»، لأن الشواهد كثيرة بمطالبة بعض الأعضاء سابقا بإسقاط عضوية أعضاء آخرين بسبب أحكام أو بسبب دعوى قضائية ويأتون اليوم يقفون مع مجرمين مدانين من قبل القضاء 
لا أقول إلا حفظ الله الكويت وشعبها وأميرها من كل مكروه.