أدبيات حسن الظن.. وحكاية


من أدبيات حسن الظن بالآخرين، عدم التسرع بالحكم والتفسير على ما نشاهده من مشاهدات يومية تمر بها حياتنا حتى لا نصيب الآخرين بالأضرار سواء الأدبية أو النفسية، تلك الحكاية التي قرأتها وأرويها لكم كما هي: إذ يحكى كما تنشر القصص الصحيحة أن أحد الشباب روى ما حدث معه في أحد مساجد الشام، ويذكر الشاب أنه تعود أن يمر بأحد المساجد ليصلي فيه وكان هذا المسجد به غرفة صغيرة تعيش فيها امرأة عجوز، لم يكن يحبها كثيراً، فكانت دائماً بمجرد أن تراه تبدأ في طرح الكثير من الاسئلة الفضولية عليه، وكان ينزعج من هذا الأمر كثيراً، كما أن كلامها كان فظاً كثيراً وتوبخه دائماً حتى من دون أن يفعل أي شيء، وهي كانت كذلك مع الجميع وليس بشكل شخصي معه فقط، ولكن الغريب في الأمر أنها في أيام أخرى كانت تعامله معاملة حسنة ورقيقة جداً، وكانت تستقبله بابتسامة ووجه مشرق، فكان يتعجب كثيراً من هذا الأمر ولكن في النهاية قرر في داخله أن هذه العجوز مصابة بانفصام في الشخصية أو أنها مجنونة ولا تعرف ما تفعل.
وفي إحدى المرات وقف الشاب ليصلي صلاة الظهر في جماعة ومن بعيد رأى هذه العجوز واقفة ولكن كانت هناك عجوز اخرى تقف إلى جانبها، عجوز لها نفس الطول والشكل والوجه تماماً، كأنهما نسختان.. ياللعجب لقد تبين له الآن أنهما اثنتان لكنه في كل مرة كان يرى واحدة فقط .
شعر الشاب بداخله بالخجل الشديد والندم لأنه أساء الظن وتسرع في الحكم على المرأة المسكينة، واتضح في النهاية أن ظنه كان خطأ وقرر أن يتمهل في المرات القادمة قبل إصدار القرار والحكم على الناس.