دمار سورية حقيقة لا تغطيها الافتراءات


هل فعلا هناك ثورة في سورية؟ هل فعلا انتفض الشعب على رئيسه ونظامه في ثورة سلمية سرعان ما تحولت إلى حرب مهولة بدخول أطراف خارجية إلى حلبة الصراع؟ هل بالفعل هناك دمار وتهجير وموت واعتقال ومفقودين لحرب دامت أكثر من سبع سنوات؟ أم أننا بالفعل مجرد ضحايا للإعلام الدولي وقنواته الواسعة؟ هل نحن فعلا سذج لهذا الحد، حتى نتعاطف مع ثورة لم تقم أصلاً، وموت لم يولد هناك ونازح لم يوجد، ومفقود على الورق لم يفارق حضن أسرته، ماذا يحدث بالضبط ؟ أين الحقيقة؟ 
الحقيقة واضحة وواحدة، فالصور التي يتناولها العالم يوماً بعد يوم، تلك الصور التي لم تدنسها برامج الفبركة، والصرخات التي تتعالى للعجائز والاطفال والثكالى وهم يبحثون من تحت الانقاض عن برواز صورة تحفظ ذكرى غابت، وآلام جرحى بثرت اجزاء من أجسادهم ولسان حالهم يسأل عن الأهل والخلان، الحقيقة لا ترويها قصاصات ورقية مبعثرة في جرائد إخبارية أو في تحاليل قاصرة تستغبي المتلقي وتقلب الحقائق المعاشة إلى وهم اعلامي كبير، مثل كذبة «وول ستريت» او الكائن صاحب القدم الكبيرة في جبال الهيمالايا.
الحقيقة المرة أن وكالة الأمم المتحدة للاجئين واللجنة الدولية للصليب الاحمر واللجان المشكلة لتقصي الحقائق من طرف مجلس الأمن والتي كان يرأس أحدها العربي (محمد البرادعي)، والبنك الدولي ومنظمة هيومن رايتس وتش وأمني سيتي انترناشونال وحتى قناة سبوتك الروسية كلها اتفقت على أن هناك قتلا وحربا وإبادة وتدمير واعتقالا، العالم كله يعلم الفظائع التي يرتكبها النظام السوري في حق شعبه، فالنظر الى النتائج يوضح لنا الاسباب، فهناك آلاف اللاجئين في اوروبا وفي مخيمات وعند حدود الدول غير الذين لفظهم البحر او غيبوا في مقابر جماعية، فهل رحلوا ونزحوا طواعية.
لقد بلغ عدد القتلى جراء الصراع أكثر من 400 ألف شخص منذ عام 2011م، وفقاً للبنك الدولي، إضافة إلى 5 ملايين طالب لجوء وأكثر من 6 ملايين نازح، كما أن الحكومة السورية الفاقدة للشرعية شنت هجمات متعددة بالأسلحة الكيماوية بدعم من روسيا وإيران، وهجمات متعددة وعشوائية ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية، ومنعت المساعدات الانسانية، واستخدمت التجويع كتكتيك حرب، وأجبرت السوريين على النزوح القسري في مخالفة للقانون الدولي، بالإضافة إلى استمرارها في التعذيب وسوء المعاملة والاعتقال والاختفاء القسري، فمجموع ضحايا العنف في سوريا أكثر من 14.456.625 مليون من شهداء وجرحى ومعتقلين ومفقودين ولاجئين ونازحين .
وعدد الاسر المتأثرة أكثر من 70% من تعداد الشعب السوري وأعداد الأسر التي أصبحت بدون معيل أكثر من مليون فرد، وحسب الاحصاءات الرسمية للمنظمات الدولية التي تعمل في الميدان ففي:
كل 4 دقائق يعتقل النظام سورياً، كل 10 دقائق يجرح النظام سورياً، كل 13 دقيقة يغيب النظام سورياً، 
كل 15 دقيقة يقتل النظام سورياً، كل يوم يقتل النظام 8 أطفال كل يوم يقتل النظام 4 مواطنين تحت التعذيب 
إن هذه الاحصائيات الموثقة بمصادر عالمية لها اصلها فرعها في المصداقية يدحض كل افتراء على الثورة وعلى دماء الشهداء ويدين النظام وشرذمة الفصائل المتناحرة، فسورية أصبحت حلبة لتصفية صراعات اقليمية بعدما فقد نظامها التحكم.
فهل فعلا لا يزال سوق الحميدية يعج بالتجارة؟ وهل لايزال مطعم المنشية بالشيراتون يقدم الأطباق الشامية المعروفة؟ وهل لا يزال حمام الرفاعي يستقبل رواده بعدما يتذوقون قطايف داوود إخوان؟ 
الجواب في بطن الشاعر ومتن المقال هذا، وغير ذلك مجرد تضليل وافتراء، فاستشراف المستقبل يحتاج إلى قراءة موضوعية للواقع، فالتحريف تواطئ في حق دماء الشهداء وارادة أمه.
والله من وراء القصد،،،