«منو داق» ؟!


من أهم التسميات التي أطلقت على العصر الحالي، بأنه عصر المعلومات، وأهم ميزات هذا العصر هو العولمة كمفهوم قلص المسافات وجعل العالم كأنه قرية صغيرة، والفضل في هذا كله يرجع لتكنولوجيا المعلومات والاتصال والتواصل.
وسط هذا الكم الهائل من المعلومات، صار من الضروري والطبيعي مسايرة الركب العالمي في هذا الاتجاه خصوصاً وأن مجال المال والأعمال يعتمد على التواصل كقيمة عالمية من أجل اختصار الوقت والجهد بالاضافة إلى محاسنه الاجتماعية في صلة الارحام والاصدقاء.
وسط هذا السيل الكبير من المعلومات وأهميتها القصوى، خصوصاً في اطار رؤية أميرية طموحة من أجل تحويل الكويت إلى مركز مالي ووسيط تجاري، وبالنظر إلى أهمية المعلومات خصوصاً وسائل الاتصال، التي تبقى سبباً لنجاح تلك القفزة النوعية من عدمها.
لكن وسط هذا الصراع المعلوماتي العالمي وخدمات الوصول إلى الأشخاص والهواتف والأعمال، تم إلغاء تطبيق «منو داق» بالكويت، والذي كان يوفر للناس خصوصاً في مجال المال والأعمال جهد كبير في الحصول على ارقام خبراء وأشخاص من أجل الاتصال والتواصل وتيسير الامور، وهو برنامج محافظ على الخصوصية ويتماشى مع ما نص عليه الدستور الكويتي ولاسيما في المادة (39) منه والتي تؤكد على «حرية المراسلة البريدية والبرقية والهاتفية مصونة، وسريتها مكفولة، فلا يجوز مراقبة الرسائل، أو إفشاء سريتها الا في الاحوال المبينة في القانون وبالإجراءات المنصوص عليها فيه «حيث يقوم البرنامج بأخذ نسخة من أرقام هاتفك عندما تقوم بتحميله، فيأتيك مباشرة بعدها تنبيه بأن هذا التطبيق سيأخذ نسخة من جهة اتصالك هل توافق أم لا؟ واذا تم موافقتك سيقوم بحفظ جهة الاتصال إلى سيرفر «منو داق» وطبعاً إن رفضت سوف لن يأخذ التطبيق نسخة من جهة اتصالك، وعليه فأنت لست مجبورا أن تعطي جهات اتصالك للتطبيق، وبالتالي سيعمل البرنامج بشكل طبيعي، وحتى إن لم تنتبه عند تنزيل التطبيق للرسالة ووافقت على أن يأخذ نسخة من جهات اتصالك فإنه يمكنك وببساطة أن تلغي ذلك الخيار عن طريق الذهاب إلى إعدادات الهاتف والدخول إلى الخصوصية، جهة الاتصال . منو داق – ثم تطفئ هذا الخيار.
إن وجود مثل هذه التطبيقات تيسر الاتصال والتواصل كما هو معمول به في دول العالم، كما أنها تلغي احتكار الشركات الكبرى التي تستحوذ على السوق وتتقاسم الأرباح، كما أن سوء استعمال التطبيق من طرف بعض المتلصصين والمتسللين هو أمر هين بالنظر إلى فوائده الكبيرة ، فكل وسيلة في الحياة تملك فوائد ومساوئ والفرق هو طريق الاستعمال تماماً مثل السكين فهو يمكن أن تحضر به ارقى الولائم وبه كذلك يمكن أن تقتل الأنفس.
وعليه أدعو لمسايرة الركب الحضاري والمعلوماتي وتشجيع مثل هذه البرامج التي تسهل الحياة.
والله من وراء القصد،،،