الإذاعات العالمية الناطقة بالعربية


اثناء دراستنا العليا في جامعة القاهرة في نهاية التسعينيات من القرن الفائت اتيحت لنا فرصة حضور ندوة في كلية الاعلام تدور حول أوائل الإذاعات العالمية الناطقة بالعربية.
يتصور البعض ان إذاعة لندن «العربية» كانت الأولى في هذا المجال، والواقع ان إذاعة «باري» الإيطالية كانت الأسبق، فقد بدأت بثها الموجه الى العرب في عام 1935 لكنها كانت تركز على شمال افريقيا بهدف الدعاية للسياسة الإيطالية ايّام موسوليني.
تنبهت بريطانيا الى خطورة الخطوة الإيطالية، والى أهمية كسب الرأي العام العربي، والى ضرورة التأثير عليه، فافتتحت القسم العربي عام 1938م، وهو اول قسم بدأت به هيئة الإذاعة البريطانية بعد لغتها الام «الانجليزية» موجها الى العالم العربي باكمله لا الى جزء منه كما فعلت إيطاليا، وحظي بانتباه المسؤولين وعموم المستمعين العرب.
في عام 1939م بدأت ألمانيا النازية بثها باللغة الألمانية من برلين، كما بدأ الاتحاد السوفييتي إذاعته العربية من موسكو، وفرنسا من باريس فيما يشبه الحرب الإعلامية المصاحبة لبداية الحرب العالمية الثانية، لكن لندن وبرلين كانتا الابقي والأقوى في حدة المنافسة على التأثير، ومحاولة كسب المستمع العربي.
صوت الاذاعي العراقي المعروف يونس بحري يجلجل من إذاعة «برلين» وكان قد بدأ حياته الإذاعية من اذاعة «باري» قبلها، بينما ابدع خليل صباغ ثم منير شما وهما اذاعيان فلسطينيان في قراءة الأخبار والتعليقات من إذاعة لندن.
بلغت عدد الإذاعات الأجنبية الموجهة باللغة العربية تسعة عشر إذاعة وهي على التوالي هيئة الإذاعة البريطانية، صوت أميركا، مونت كارلو، إذاعة ألمانيا العربية، ايطاليا الموجهة، الفاتيكان، اسبانيا الخارجية، اذاعة سويسرا، اذاعة رومانيا الدولية، صوت روسيا، اذاعة كندا، اذاعة الصين الدولية، اذاعة الهند، الإذاعة العربية من طهران، اذاعة اليابان الدولية، اذاعة كوريا الدولية، اذاعة صوت اسرائيل باللغة العربية اخيراً اذاعة سوا.
ورغم تراجع دور الإذاعات المسموعة والموجهة خاصة امام تأثير التلفزيون والقنوات الفضائية وثورة المعلومات والإنترنت الا ان الإذاعة تعتبر اسهل وسيلة من وسائل الاتصال الجماهيري، وتتمتع بحرية الحركة وانتشارها لدى سكان العالم في الدول النامية، وخصوصيتها، وما تتمتع به من مصداقية لدى المستمع المستهدف الأساسي.