أهل الكهف


نطالع كثيراً عن الاعجاز القرآني وتطابقه مع احدث النظريات العلمية، مع انه نزل قبل الف وخمسمائة سنة، كان العالم يعيش في جهل تام، واراد هذا الكتاب العظيم ان ينقلنا من عصر الظلمات الى عصر النور ويهدينا الى السراط المستقبم. 
بعض ما ورد في القرآن الكريم، ورد في الرسالات السماوية بطريقة او بأخرى مثل قصة اهل الكهف التي اعتبرها المجدفون انها من اساطير الأولين، والأولون لم يأتوا بها من عندهم بل كانت عبر انبياء ورسالات.
لقد مرت موجة منذ اربعينيات القرن الماضي شهدنا فيها كوكبة من المقرئين الذين «جودوا» القرآن تجويداً رائعاً، لكن اكثر المستمعين كانوا يتعاملون مع هذه الاصوات وكأنهم يستمعون الى اغنية طربية دون التفقه في المعاني والمدلولات، فغابت عنهم تلك المعاني التي تتطلب التأمل والتدبر، وقد قال الله في محكم كتابه الكريم «ورتل القرآن ترتيلاً» بمعنى ان تقرأه بترتيب وتمهل ولم يقل «وجوٌِّد».
لدرجة أن بعض الملحنين طالبوا في تلك الفترة ان يلحنوا القرآن الكريم، ولولا الفتوى التي صدرت بمنع ذلك لكانوا مضوا الى هذا الهدف، في هذه القصة التي رواها طبيب الماني عبرة ودرس ونظرية علمية، يقول: 
كم من المسلمين قرأوا سورة الكهف، ولكن هل أحد تدبر بتلك الآيتين فقط: 
«وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ۗ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا» (17)
«وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبا» (18)
الطبيب الالماني متخصص يقول: كنت مسافرا يوما وصادفني في المطار شاب قدم لي نسخة مترجمة من القرآن الكريم شكرته ووضعت النسخة في جيبي على نية القائها في سلة مهملات بعد ان يتوارى الشاب عني حتى لا احرجه، نسي الطبيب النسخة في جيبه وصعد الى الطائرة، وبسبب طول الرحلة والملل الذي يتخللها قال اخرجت نسخة القرآن من جيبي عندما احسست بوجودها ثم فتحتها وقلبت الصفحات فوقعت عيني على سورة الكهف فقرأت ثم استوقفتني آيتيان وهما قوله سبحانه (وترى الشمس اذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين واذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه) والآية (وتحسبهم ايقاظا وهم رقود وتقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعية بالوصيد) يقول الطبيب ان تقليبهم وهم نائمون مفهوم من اجل ان لا تتقرح اجسامهم اذا بقوا نائمين على وضعية واحدة، لكن ما فاجأ الطبيب قوله في الآية السابقة عليها وترى الشمس اذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين واذا غربت تقرضهم ذات الشمال، بمعنى ان الشمس تدخل الكهف كل يوم لكنها لا تاتي على اجسامهم مباشرة، ويقول بأن هذا معروف في علم الطب فحتى لا تحصل تقرحات السرير يجب ان تكون الغرفة مهواة وتدخلها الشمس من دون ان ان تكون مباشرة على الجسم، ثم عاد الطبيب للتفكر في الآية التالية، حيث يقول بانه فعلا حتى لا تحصل التقرحات يجب ان يقلب الراقد حتى لا يتقرح الجسم ويتعفن وتأكله الارض لكن الذي ادهش الطبيب ان كلبهم لم يكن يقلب مثلهم وانما باسط ذراعية بالوصيد على وضعية واحدة طوال 309 سنوات ولم يتقرح جسمه ولم يتعفن، هذا الامر دفع الطبيب الالماني الى دراسة فسيولوجية الكلاب وما ادهشه انه وجد ان الكلاب تنفرد بوجود غدد تحت جلدها تفرز مادة تمنع تقرح الجلد ما دام في جسد الكلب حياة ولو لم يتقلب ولذلك لم يكن كلبهم يقلب مثلهم في الكهف، هذا الطبيب اسلم بسبب هذا الامر الاعجازي.
ما ادهشني انا ايها القارئ الكريم ان الطبيب الالماني من اول قراءة للسورة استوقفته امور اعجازية ولم يمر عنها مر الكرام كما نفعل نحن، انا شخصيا ربما قرأت الكهف منذ اكثر من اربعين عاما اكثر من 2000 مرة على اقل تقدير ولم تستوقفني ملاحظة عدم تقليب الكلب اثناء نومه رغم انني كنت اعرف بان تقليب اصحاب الكهف اثناء نومهم هو من اجل ان لا تتقرح اجسامهم، وانا شخصيا اعرف ان الفرق هو ناتج عن الثقافات وطرق التعليم لدينا التي لا تعمل على اعمال العقل في كل شيء ومن ذلك القرآن، لقد امرنا الله سبحانه وتعالى بان نتدبر القرآن وكان ذلك العالم الالماني اكثر تدبرا منا عندما قرأ القرآن الكريم من اول مرة.
حقيقة..ومؤلمة،،،