ذكرى الغزو ودروسه


شعور ملتبس تتركه ذكرى الغزو الغاشم في القلوب والأذهان وهي تمر ثقيلة على أنفس الذين كابدوا مرارتها وواجهوها بثقة في المستقبل وإيمان بحق الكويتيين في الحرية والكرامة كانت الهزة التي أحدثها ذلك الزلزال المدمر الذي هز أركان المنطقة وتداعى العالم للحد من أثاره علامة فارقة في وعي الكويتيين، الذين سرعان ما استوعبوا الصدمة بالتفافهم حول قيادتهم الحكيمة التي خبروها وعرفوا صلابتها وحكمتها واثبتت مجددا قدرتها على التحدي وتجاوز الصعاب.
الوفاء والاحساس بالمسؤولية كانا أول أدوات المواجهة وعناصر القوة اللذان تسلح بهما الكويتيون واستحقوا عليهما تقدير كافة شعوب الكرة الارضية التي احبت هذا البلد، وعطائه، وانحيازاته للقضايا العادلة.
في حضرة هذه الخصال الحميدة كان التسامح الذي اثبت مرة اخرى معدن الكويتيين الأصيل وحبهم للحياة ورفضهم البقاء في مربع الكراهية المغلق الذي لا يجلب لأصحابه سوى العزلة بهذه الروح وإيمانا منهم بان التاريخ لا يقف عند نقطة داكنة ولا يسير على قدم واحدة، اقدم الكويتيون مجددا على البناء باعتباره فعل حياة وشرط نهوض وضمانة مستقبل لاجيال قادمة.
قرابة ثلاثة عقود مضت على الكارثة التي حلت بالكويت واهلها ولم يتوقف عطاء نهر العبر عن منح الكويتيين من فيض خيراته وثماره التي كانت سندا لهم في تجنب احتمالات الانزلاق الكثيرة التي مرت على المنطقة ودفعت شعوب شقيقة فواتيرها الباهظة نذكر في هذا اليوم الفرسان الذين وجهوا دفة السفينة الى بر الامان الذي فتح اذرعه لنا بمحبة والجنود المجهولين الذين قدموا ارواحهم رخيصة فداء لتراب الوطن وعيش اهله الكريم نترحم على الذين مضوا داعين العلي القدير ان يغمد ارواحهم الجنة وننظر بكل اكبار وتقدير للباقين منهم اطال الله اعمارهم وابقاهم ذخرا للكويت واهلها نستمد منهم الصلابة والحكمة والاصرار على الحق مهما كانت اثمان المواقف بعد الغزو، كما قبله تثبت القيادة الحكيمة قدرتها على الابداع في مواصلة مسيرة الخير والعطاء التي لم تتوقف في أحلك الظروف تجنيب الكويتيين المخاطر والتقاط فرص البناء فيما يظهر الشعب الكويتي ما جبل عليه واجمل ما فيه وهو يبادل قيادته الوفاء والعطاء ويتقدم نحو المستقبل بخطى ثابتة تزداد رسوخا بفضل العلي القدير.